عبدالله بن حمود الفريح
بسم الله الرحممن الرحيم
الحمد الله رب العالمين , والصلاة على المبعوث رحمة للعالمين ... وبعد ...
حرصًا على تبليغ السنة , ونزولًا عند رغبة بعض طلبة العلم فقد أذنت لأحد طلبة العلم باستلال هذه السنن من شرحنا لزاد المستقنع ووضعها في ورقات مستقلة لتعم الفائدة , وفقنا الله وإياكم لهدي كتابه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - والبعد من كل بدعة وضلالة إنه ولي ذلك والقادر عليه.
كتبه /
عبدالله بن حمود الفريح
هذه هي سنن الصيام ونقسمها إلى ثلاثة أقسام:
أولا ً: سنن تتأكد في رمضان
1 -ترائي الهلال لدخول شهر رمضان.
لقول ابن عمر - رضي الله عنه:"تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني رأيته فصامه وأمر الناس بصيامه"رواه أبو داود وصححه ابن حبان والحاكم , ففي قوله"تراءى الناس الهلال"دلالة على ترائي الصحابة والمسلمون لهلال رمضان , وأيضًا علَّق النبي - صلى الله عليه وسلم - الصيام برؤيته فقال:"فإذا رأيتم الهلال فصوموا"متفق عليه من حديث ابن عمر.
2 -قيام ليالي رمضان
لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - المتفق عليه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"
3 -قيام ليلة القدر وتحريها
ويدل على ذلك: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - المتفق عليه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه""
-وحديث عائشة رضي الله عنها المتفق عليه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"تحروا ليله القدر في العشر الأواخر من رمضان"وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما:"التمسوها في العشر الأواخر"رواه مسلم
فائدة: المقصود بقوله (أيمانًا واحتسابًا) أي أيمانًا بما أعدَّه الله من الثواب للقائمين في هذه الليلة العظيمة وكذلك في ليالي رمضان إذا قامها , واحتسابًا أي احتسابًا للأجر والثواب.
4-قول الدعاء الوارد لمن وافق ليلة القدر
عن عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله إن وافقتها فبم أدعو؟ قال: قولي:"اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنى"رواه الترمذي.
5 -الإكثار من قراءة القرآن ومدارسته
لما جاء في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما:"أن جبريل كان يلقى النبي - صلى الله عليه وسلم - كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن"
-وكان عثمان - رضي الله عنه - يختم القرآن كل يوم مرة، وكان بعض السلف يختمه في قيام رمضان في كل ثلاث ليال، وبعضهم في كل سبع، وبعضهم في كل عشر، وكان قتادة يختم كل سبع دائما ً، وفي رمضان كل ثلاث، وفي العشر كل ليلة، وإنما ورد النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث المقصود المداومة على ذلك فأما الأزمان الفاضلة كرمضان والليالي التي تطلب فيها ليلة القدر، والأماكن الفاضلة كمكة فيستحب الإكثار من تلاوة القرآن لشرف الزمان والمكان [انظر كتاب اللطائف لابن رجب الحنبلي (صـ102ـ) ] .
6 -الإكثار من الصدقة
ويدل على ذلك: حديث ابن عباس رضي الله عنهما السابق في الصحيحين:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل - عليه السلام - يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن فإذا لقيه جبريل - عليه السلام - كان أجود بالخير من الريح المرسلة".
7 -العمرة في رمضان
ويدل على ذلك: حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لامرأة من الأنصار:"ما منعك أن تحجي معنا؟ قالت: لم يكن لنا إلا ناضحان (يعني بعيران) فحجَّ أبو ولدها وابنها على ناضح , وترك لنا ناضحًًا ننضح عليه"
(يعني نسقي عليه) الأرض , قال: فإذا جاء رمضان فاعتمري فإن عمرة في رمضان تعدل حجة"وفي رواية لمسلم: ..."حجة معي"والحديث متفق عليه."
فائدة: المراد بعمرة في رمضان تعدل حجة , أي تعدلها في الثواب والأجر لا في الإجزاء فمن أدَّى عمرة في رمضان لم تبرأ ذمته من أداء الحج الواجب , وأيضًا يقال أن المساواة بين العمرة في رمضان والحج هي مساواة تشبيه في قدر الأجر لا من حيث جنس العمل , فالحج لا شك أنه أفضل من العمرة في جنس العمل فللحاج من الفضائل ماليس للمعتمر في رمضان من وقوف بعرفة ورمي للجمار وذبح لله عزوجل وغيرها , فجنس عمل الحج أعظم عند الله من جنس عمل العمرة في رمضان.
-قال شيخ الاسلام ابن تيمية (في الفتاوى 26/ 293 - 294) :"ولا يقول عاقل ما يظنه بعض الجهال أن عمرة الواحد منا من الميقات أو من مكة تعدل حجة معه , فإنه من المعلوم بالاضطرار أن الحج التام أفضل من عمرة في رمضان .. وغاية ما يحصله الحديث أن تكون عمرة أحدنا في رمضان من الميقات بمنزلة حجة"
8 -القيام مع الإمام في التروايح أوالقيام حتى ينصرف