لا يغير الله مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
-الاعتصام بحبل الله
-خطر تفرق القيادات
-انتقام الله من الظالمين
وقد بين القرآن العظيم ان من سنن الله تعالى التى اجرى نظام المجتمع في ظل سلطانها أنه اذا اعتصم المجتمع أى مجتمع بحبل الايمان، واستمسك بالتقوى، واستقام في منهج حياته على طريق الخير والحق تنزلت عليه بركات الله ورحماته وإتعاماته من السماء، وتفتحت له الأرض عن خيراتها وكنوزها فقال (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض) أما إذا أمالت بهم شهواتهم عن مهيع الايمان والاستقامة فإن الله تعالى يأخذهم بذنوبهم وإفسادهم في الارض ولهذا اختتمت الآية بهذا الانذار المرعب والإخبار المهلك (ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون) ثم اتبع ذلك بلون من التهديد المرعب إرهابًا لمن ينسى بطش الله بالظالمين، ويتأسى بهؤلاء المفسدين فقال (أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون. أو أمن اهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون. أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون) وهذه المفاجأة التى يهدد الله بها الضلال من عباده قد تأتي والمفسدون والطغاة يعمهون في غيهم سكاري بنشوة الافساد لا يفرغون من البطر بنعمة الله لتذكر أيام انتقامه (ولقد أرسلنا الي أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذا جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتي إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون) .
فهذه الأيات الكريمة تقرر أن سنة الله في المجتمع البشري منذ كانت رسالات الله اليه أنه لا يأخذ المنحرفين عن جادة الاستقامة إلا بعد إنذارهم علي أيدي رسله فإذا لم يزدجروا ولم يرعووا، وعتو عن أمر ربهم غرورا بإمهاله لهم أخذهم بغتة فشد عليهم وطأته، وأوقع بهم بأسآءه وضراءه، وأذاقهم الخزي والهوان، ليتذكروا قهر الله واقتداره علي أخذ الطغاة الظالمين، ويكونوا علي رجاء الأوبة الي الله متضرعين تائبين، وهو سبحانه يحرضهم علي التوبة ويفتح لهم ابواب القبول وهم في اشد أزماتهم النفسية، ولكنهم كانو