الصفحة 7 من 16

…غني عن القول إن التربية الإسلامية تُعنى بجسم الإنسان عنايةً كبيرة ومُستمرة ؛ لاسيما وأن الجسم بمثابة الوعاء الذي يحوي الذات الإنسانية بدليل أنه محلُ ثلاثٍ من الضروريات الخمس التي دعت الشريعة إلى احترامها و الحفاظ عليها ؛ فالجسم محل ( النفس ، والعقل ، والنسل ) . وتتمثل عناية التربية الإسلامية بالجسم وسلامة تربيته في كثيرٍ من الجوانب التي يأتي من أبرزها الحث على التزام المسلم بسُنن الفطرة التي"يُطلب من المسلم التمسك بها؛ لتجعل مظهره إسلاميًا كريمًا ، ورائحته حسنةً مقبولة ، وهيئته وقورةً حسنةً مقبولة ، وليتميز عن غيره من أهل الكتاب الذين لا يغتسلون من جنابةٍ ، ولا يأبهون بالنظافة الحقيقية -وإن حافظوا على مظهرهم الاجتماعي -، فضلًا عما فيها من فوائد صحيةٍ واجتماعية ، وفوق ذلك كله التمسك بهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" ( عبد الحليم عويس ، 1989م ، ص ص 11 - 12 ) .

والمعنى أن هذه السُنن ذات علاقةٍ وثيقةٍ بالجانب الجسمي للإنسان ، وتأتي المُحافظة عليها دليلٌ على العناية الكاملة بأعضاء الجسم من أعلى الرأس إلى أُخمص القدمين ، وهو ما أشار إليه أحد الكُتّاب بقوله:

"هذه السُنن تمتد مواطنها من أعلى هامة الإنسان إلى قدميه ، ففي أعلى الرأس تكون سنة ترجيل الشعر وتنظيفه وتطييبه ، وفي الأنف تكون سنة الاستنشاق ، وفي الفم تكون سنة السواك وسنة المضمضة ، وفي الإبطين تكون سنة نزع ( نتف ) الشعر ، وفي وسط الإنسان تكون سنة حلق العانة وسنة الختان وسنة الاستنجاء ، وفي الكفين تكون سنة غسل البراجم ، وسنة قص الأظافر ، وفي القدمين تكون سنة قص الأظافر منها أيضًا" ( أحمد الشرباصي ، د . ت ، ص 130 ) ، ويُضاف إلى ذلك سنة قص الشارب وسنة إعفاء اللحية في الوجه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت