د ) إبراهيم عليه السلام مع عظيم منزلته وإيمانه ، فقد طلب من المولى سبحانه وتعالى أن يريه كيف يحيي الموتى ليطمئن قلبه ، والمسلم اليوم بحاجة إلى طمأنينة القلب في كل ما يحتاجه من تفاصيل الحياة وما استجد فيها من تعقيدات وكثرت معها التكاليف الشرعية .
وقد جاء إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أعرابي فقال له: إن شرائع الإسلام قد كثرت علي ،فأنبئني منها بشيء أتشبث به فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - (( لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله عز وجل ) ) (1) .
2)ثم استمر هذا الحال إلى أن وفقني المولى - سبحانه وتعالى - إلى كتابة هذا الكتاب ، فأدركت أن هذه الأمة خير من الأمم السابقة في هذه الجزئية أيضا والله ذو فضل على المؤمنين ؛ وذلك حين وفقني الله بمنه وفضله ورحمته إلى معرفة حقيقة الاستخارة وأنها نوع من أنواع الوحي لكل مسلم ومتى شاء ، فهل من مشمر ؟
3)هناك أمران مهمان يجتمعان في الاستخارة هما: الدعاء والإجابة ، ولكن الإجابة في بعض أو كثير من الأحيان بحاجة إلى تمييز أسباب و قرائن التيسير أو الصرف ، ليصبح بعدها معتقدًا بأن الله قد اختار له هذا الأمر أو ذاك ، وكل هذه مبنية على أمر واحد وهو الإلهام ؛ ونظرًا لدقة هذه المسألة وحساسيتها فلابد بشيء من التفصيل فيها حتى لا يحصل لبس غير مقصود ، والله ولي التوفيق .
المسألة الثانية: تعريف الإلهام والحاجة إليه وأدلته
وردت عدة تعريفات وفي كل منها زيادة في التفصيل ولكن المعنى واحد ونظرًا لأهميته ودقته فسوف أذكر معظمها .
"أن يلقي الله في النفس أمرًا يبعثه على الفعل أو الترك وهو نوع من الوحي يخص الله به من يشاء من عباده (2) ."
(1) حديث صحيح: أخرجه ابن ماجه وابن حبان والحاكم في المستدرك وصححه الألباني .
(2) لسان العرب) لابن المنظور .