فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 24

ب) الإلهام ثمرة من ثمار طلب الحق المجرد عن الهوى وثمرة من ثمار البر والتقوى وعلامة عليهما ، والمولى سبحانه وتعالى قد قدر وهدى ، فلهذا تسكن إليه النفس ويطمئن إليه القلب وينشرح له الصدر إذا كان هذا الشيء حلالًا، وإذا كان إثمًا فلا تسكن إليه النفس ولا يطمئن إليه القلب وينقبض منه الصدر ، والوسواس عكس ذلك ، وفي الحديث الصحيح:

(( البر ما سكنت إليه النفس واطمأن إلية القلب والإثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب وإن أفتاك المفتون ) ) (1) وهذا الحديث يصلح مع الاستقامة وليس لكل شخص ؛لأن الذنوب لها أثر في تغطية القلب وخصوصًا عند عدم الاستغفار منها، أي لابد من علم وعمل واجتهاد لينال هذه المنّة الربانية.

وفي صحيح مسلم: (( والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس ) )، قال الإمام النووي (16/ص 11شرح صحيح مسلم) : (( ومعنى حاك في صدرك أي تحرك فيه وتردد ولم ينشرح له الصدر وحصل في القلب منه الشك وخوف من كونه ذنبًا ) ).

ج) إذا حصل شك أو تردد في أمر مباح، وكنت لا تدري إن كان من الإلهام أو الوسواس، فعليك الترجيح بالاستخارة وإمعان النظر فيه بنور البصيرة لا بهوى الطبع إلى أن يظهر الأمر،قال تعالى:

{ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ } [الأعراف:201] ، ولأن الشيطان ليس له سلطان على من توكل على الله.

وإذا استمر الشك والتردد بعد الاستخارة وقبل انجلاء الأمر؛ فحينها لابد من العزم والتوكل على الله بإقدام أو إحجام حتى لا تقع في الحيرة فالاستخارة مفتاح ذهبي للخيرة وليس لمزيد من الحيرة .

(1) أخرجه الإمام أحمد في المسند ( 4/ ص 94) وصححه شعيب الأرناؤوط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت