ولا يتعلق بها إلا من لا عقل له وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم- (( الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له ولها يجمع من لا عقل له ) ) (1) .
وهذه الحقيقة عاشها الصحابة - رضوان الله عليهم- وعرفوها وكذا من سار على نهجهم من السلف الصالح - رضوان الله عليهم أجمعين- وعبروا عنها أحسن تعبير قولًا وعملًا.
فها هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: (( ارتحلت الدنيا مدبرة، وارتحلت الآخرة مقبلة، ولكل واحدة بنون، فكونوا أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل ) ) (2) .
فوقية الدنيا والآخرة
وفوقية المتقين هذه شاملة لكلا الدارين الدنيا والآخرة، فهم فوق الكفرة والملحدين في الدنيا، كما وقع ذلك من ظهور الإسلام، وسقوط الكفر، وقتل أهله، وأسرهم وتشريدهم، وضرب الجزية عليهم، ولا مانع من حمل الآية هذه عليهم هذا لولا التقييد بكونه يوم القيامة.