الصفحة 35 من 385

وسارت مع الركب

مجتمع فارغ، وأنفس مريضة، وضحكات مرتفعة، تجمعهن المعصية، وتفرقهن الذنوب، مجالس طويلة لا يذكر فيها اسم الله .. ليس لجهل في جليساتها، بل كلهن متعلمات، ولهن حظ من الشهادات العليا، لكن الغفلة أناخت ركابها، والتسويف أدلى بستاره .. وتتعجب من شدة حرصهن على تسريحة شعر، وتهافتهن على اختيار تصميم لقطعة قماش.

وإن كان لديك متسع من الوقت، وكنز من الصبر لا ينفد، فاصغ بسمعك، هاهنّ يتحاورن، ويتجادلن طويلًا في لون حذاء أقمن الدنيا عليه، وقد يتفقن كثيرًا ما يختلفن، والهم كله في هذه الساعات الطوال لا يتجاوز حذاء، أو فستانًا، أو ما يقارب ذلك.

هذا هو مستوى التفكير لديهن، وهذه أقصى اهتماماتهن، بل التي تعد نفسها للدراسات العليا تساقطت دموعها عندما تأخر فستانها لدى مشغل الخياطة، وبكت بحرقة عجيبة.

في ذلك المجلس الذي خبت فيه جذوة الإيمان، ومع الضحكات المتوالية، والتعليقات المتتالية، كانت هي في وسط جمع من الفتيات، تسمع ما يقلن، تستلطف ما يتندرن. وعندما تعالت الأصوات، واختلطت الهمسات، سمعت إحداهن تسترجع الواقعة، قالت

لي قارئة الحظ: حظك من السماء .. ستتزوجين رجلًا غنيًا تطوفين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت