الصفحة 25 من 385

الرعاية الصحية، ومن بقى منهم على قيد الحياة فهو عظم بارز، وجسم ناحل وآهة خافتة لا تجرؤ على اقتحام أسوار المخيم، كثير من الأسر التي قدمت من الصومال إلى هذه المخيمات وصلت بعد أن فقدت معظم أفرادها .. فبينهم وبين هذه الأكواخ مفازات، وقفار، ووحوش ولصوص، ومسيرة أسبوعين سيرًا على الأقدام!

ولأن الفرصة مواتية، والريح تحرك الشراع في هذه المخيمات فقد شمر منصِّر وزوجته - وسط المئات من المنصرين أتوا من أقطار الدنيا - لافتراس ما بقي من الأحياء. وتسمى المنصر بعلي وزوجته بخديجة، والأمر مرتب له بعناية، وبخطط طويلة الأمد أمضيا منها سنوات قبل القدوم في إجادة اللغة الصومالية .. ولأن الجوع يضرب بأطنابه، والقحط ألقى بظلاله فقد نصب هؤلاء خيامهم وأدلوا بسقائهم .. وها هم أطفال المسلمين يهرعون خلفهم، وأمهات المسلمين يستعطفونهم.

المشهد الثاني:

مضى عام، وتبعه آخر، وطالت به السنون حتى تجاوزت الخمس، وهو يقبع بجوار بئر حفرها، ومدرسة أسسها. في يوم ارتفعت فيه أشعة الشمس، ورسمت خيوطًا ذهبية على ما تبقى من شعيرات رأسه، تأمل فإذا بشيخ طاعن في السن قد احدودب ظهره، وهزل جسمه، وارتعشت أطرافه، يقبع في زاوية المبنى ويطيل النظر إليه، تأمل وفكر! لماذا ينظر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت