حصاد الإجازة
إذا سافر الخيال، وأطياف الأماني معه تجول تتراءى في الأفق دوحة غناء، تجملها أنهار وأطيار، ترسم صورًا متتالية فوق قارة مترامية الأطراف تسمى أفريقيا. ما ذكر اسمها إلا وتزاحمت صور الغابات الممتدة، أصوات الحيوانات المفترسة، وألوان الطيور الزاهية .. الكل يحدوه الشوق لسماع الحديث عنها، والسفر إلى أنحائها. ولأن الرحلة طويلة، والأجواء ممطرة سنحط على غصن يُشرف على أعالي الجبال، ومصبات الأنهار .. لنرى ونسمع ما يجول تحت الأشجار.
لك أن تتأمل بني البشر، والغابات، والحيوانات الأليفة، والوحوش المفترسة .. إنه صراع اتخذ من البقاء هدفًا، ومن القوة تسلطًا، صراع عجيب ارتفع ضجيجه، وثار غباره، وعلم أثره، إلا أن المعنى بالأمر لا يزال في سبات عميق، بل ويؤرقه التلميح بهذا الأمر دون التصريح، ولندعه يهنأ بنومه، ونصغي السمع لثلاثة مشاهد رأيتها بأم عيني تحكي واقع هذا الصراع.
المشهد الأول:
مئة وعشرون ألف لاجئ مسلم في كينا اتخذوا من جذوع
الأشجار، وأوراق الأغصان سكنًا لهم في خمسة مخيمات متقاربة،
يموت فيها أسبوعيًا مئة طفل تقريبًا من جراء نقص الغذاء، وسوء