فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 470

إن جميع شخصيات جبرا التي تمتلك تميزًا حضاريًا وأفقًا ثقافيًا عاليًا وحسًا إنسانيًا متطورًا شخصيات وفية لواقع جبرا فهي مسكونة بالثقافة الأوروبية في نمطها المتطور المتقدم الذي يعد حتى في موطنه (أوربا) نمطًا متقدمًا عاليًا فالشخصية التي تحمل الثقافة الأوروبية لا تأخذ العادي منها وإنما تبحث عن الميدان الذي يمنحها بل يعبر عن كينونتها وتكوينها، وتتميز في هذا الميدان وتبدو أصيلة فيه كأنّها تنتمي إلى الإطار الاجتماعي والثقافي والحضاري الذي أنتجها ولا تكتفي بذلك، وإنما تنتقل إلى إطار المنتج المبدع المضيف إلى الحقل الذي استوردته ولكنها، أحيانًا، تقوم بعزل هذا الرصيد الثقافي المستورد عن أفقه الأصل وتحاول إسقاطه على أفقٍ لا يحتمله اجتماعيًا؛ ولذلك فهي تحاول استيراد آفاق مُكَمِّله لهذا الرصيد ليمكنها أن تُنْتِشَ وتثمر فيه، وهي في ذلك ناجحة ضمن هذه (المزرعة الاصطناعية) ولكنها فاشلة في إطار الحقل الكبير، ولعل الإخفاق الاجتماعي الهائل في بنية المجتمع العربي والريث الحضاري الذي يعانيه هما الدافعان الرئيسيان لهذه العملية الحلمية [1] (التطورية) وقد يكمن حلم الكاتب في خلق موازيات روائية (شخصيات) لذاته كمثقف متعدد هو أيضًا محاولة لإثبات إمكانية الخروج عن الواقع بتطويره وبعثه من جديد، إلا أن هذا الخروج يتحول إلى"تمايز"اغترابي، ذي منحى سلبي في أكثر تجلياته إيجابية لدى الشخصية هو الإبداع الفوهي (الكلامي) :

(1) يرد الحلم في البحث للتعبير عن مستويين دلاليين الأول الحلم الإبداعي وماهيته وعلاقاته التكوينية الداخلية وعلاقته الخارجية بالمبدع (الحالم) وهي لا تحمل السلب في التعبير، والثاني يتعلق بالحلم الحضاري بالمستقبل الذي يعبر عنه بالحلم حلم التغيير"البعث الانتشال". وقد يكون الحلم متجهًا نحو الماضي يتصوره وفق هدف معين يعبر عن رغبة وغاية للحالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت