الصفحة 4 من 55

وسنقدم إن شاء الله تعالى بين يدي ذلك ببيان مفهوم السلوك، مع ذكر فلسفة السلوك الإنساني، وكيفية تحقيق منظومة السلوك الإسلامي في عقد نضيد، من خلال معرفة مصادر السلوك الإسلامي الرشيد، وضرورة الرجوع إليها لمعرفة مدى رفض الإسلام للسلوكيات الوافدة على أهله، وماذا قدم الإسلام بمصدريه للحيلولة دون شيوع مفاسد تلك السلوكيات

المرفوضة في المجتمع، وصيانة عقيدة المسلمين من عوامل الانفصام بينها وبين سلوك معتقديها، محاولين النصح لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم، حسبة لله

تعالى، سائلين الله تعالى أن يتقبله منا خالصًا لوجهه الكريم، وأن يجعله شاهدًا لنا لا علينا يوم نلقاه!!

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

كتبه العبد الفقير إلى الله تعالى:

عبد الله عبد الله السَّحْت

القاهرة الجديدة في:

يوم الأحد

1 ذي الحجة 1423هـ

2 فبراير 2003م

مفهوم السلوك

السلوك: مصدر سلك طريقًا، سلك المكان يسلكه سلكًا، وسلوكًا، وتسلكه غيره، وفيه، وأسلكه إياه، وفيه، وعليه.

قال الشاعر:

حتى إذا أسلكوهم في قُتائِدِهِ**شَلاَّ كما تطرد الجَمَّالَةُ الشُّرُدا [1]

وقال غيره:

وهم منعوا الطريق وأسلكوهم**على شَمَّاءَ مَهْواها بعيدُ [2]

وسلك الطريق: مهدها، ومنه قول الله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا} [3] ، وسلك المسافر الطريق: سار فيها، ومنه قول الله تعالى: {لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا} [4] ، وسلكه في الشيء: أدخله فيه، ومنه قول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ} [5] .

أي: فأدخله فيها فتفجر ينابيع. [6]

والسلوك: سيرة الإنسان ومذهبه واتجاهه، يقال: فلان حسن السلوك، أو سيئ السلوك والسلوك في علم النفس: الاستجابة الكلية التي يبديها كائن حي إزاء أي موقف يواجهه [7]

ويمكن تعريف السلوك بأنه: سلسلة من الاختيارات يقوم بها الفرد من بين استجابات ممكنة عند تَنَقُّلِ الفرد من موقف إلى آخر [8] .

والله أعلم.

مصادر السلوك الإسلامي الرشيد

أولًا: القرآن الكريم

القرآن الكريم هو المصدر الأول والأساس الذي يبنى عليه الإسلام: شريعة وعقيدة وأخلاقًا، ومنه تستمد قواعد الشريعة الغراء، وأصول العقيدة السمحاء، وضوابط السلوك القويم، لقوله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [9] ، وقوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [10] .

فكل ما يجب علي المسلم اعتقاده والإيمان به، فإن أصله في القرآن الكريم، لأن مسائل العقيدة لا تحتمل الظن، بل هي قطعية الثبوت، والقرآن الكريم هو المصدر الوحيد الذي ينطبق علي كل آياته، وكل كلماته بل وحروفه ذلك، وكذلك الأحاديث المتواترة، ولذا فإنه الحق سبحانه وتعالى ضمنه كل ما يحتاجه المسلم في مسائل عقيدته الصحيحة، مما لا يتطرق إليها شك، ولا يلحقها ريب، ولا يخالطها ظن، ولا يشوبها احتمال، فحق قول ربنا صدقًا وعدلًا، لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم، ومن أصدق من الله قيلًا؟!

(1) لسان العرب لابن منظور: ص / 2073 - ط / دار المعارف بمصر.

(2) المصدر السابق، ونفس الصفحة.

(3) من الآية: 53 من سورة طه، وللمزيد يراجع تفسيرها في: (تفسير القرطبي: 16/ 218، والقرطبي: 11/ 209، وابن كثير: 3/ 156، والألوسي: 9/ 301، وفتح القدير: 3/ 523، والفتوحات الإلهية: 3/ 95، والظلال: 4/ 2339) وفي غير ذلك من المصادر والمراجع.

(4) الآية: 20 من سورة نوح، وللمزيد يراجع تفسيرها في: (الطبرى: 9/ 120، وتفسير الماوردى: 6/ 103، والقرطبى: 18/ 306، وابن كثير: 4/ 426، والألوسى: 29/ 130، وفتح القدير: 5/ 426، والفتوحات الإلهية: 4/ 412، والظلال: 6/ 3715) وفي غير ذلك من المصادر والمراجع.

(5) من الآية 21 من سورة الزمر، وللمزيد يراجع تفسيرها في: (الطبرى: 23/ 247، والماوردي: 5/ 121، والقرطبي: 15/ 245، وابن كثير: 4/ 50، والألوسي: 23/ 376 وما بعدها، وفتح القدير: 4/ 642، والفتوحات الإلهية: 3/ 596، والظلال: 5/ 3046، وما بعدها) وغير ذلك من المصادر والمراجع.

(6) القاموس القويم: 323 وما بعدها، مرجع سابق. وللمريد يراجع: مختار الصحاح للرازى: ص 310، والمصباح المنير للفيومى: 109، والمعجم الوجيز: ص 318 وما بعدها.

(7) المعجم الوجيز: 319.

(8) الأسس العامة للسلوك مع التطبيق في مجالات العمل المختلفة: د / علي أحمد علي، وآخرين ص 35 ط / مكتبة عين شمس بالقاهرة سنة 1991 م.

(9) من الآية: 38 من سورة الأنعام.

(10) من الآية: 89 من سورة النحل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت