كما أن قضية الترميز الفقهي قضية مهمة جدًا؛ إذ بها تختصر الكثير من الجمل والعبارات، وهذا كان من المطالب الأساسية في صياغة المتون، وكان بيان هذه المصطلحات أمرًا مهمًا؛ كي لا تلتبس المسائل أو النقول بعضها ببعض، فاعتنى الفقهاء ببيان معاني تلك الرموز والمصطلحات.
ومن هنا كان الاهتمام ببيان مصطلحات الإمام النووي في كتابه المنهاج والذي هو عمدة المفتين على مذهب الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- وهذه الرسالة التي بين أيدينا تندرج في هذا الإطار، وخادمة لهذا المجال.
فقد كان من بين الرسائل التي خدمت هذا الكتاب الجليل، هذه الرسالة الرائعة التي بين أيدينا، والمسماة بـ (سلم المتعلم المحتاج) لمؤلفها الشيخ المحقق السيد: أحمد ميقري شميلة الأهدل -رحمه الله تعالى- والتي خصصها لإيضاح كثير من القضايا التي تهم كل عالم وطالب علم، خاصة للمتخصص في الفقه الشافعي.
فقد بين وشرح فيها مؤلفها معاني الرموز الفقهية التي ذكرها الإمام النووي في كتابه المنهاج -ومثله غيره من كتبه- بأسلوب سهل وجميل ومرتب، كما بين كثيرًا من القضايا المهمة التي لها تعلق بهذا الموضوع.
وقد ابتدأ المؤلف رسالته ببيان سبب تأليف الرسالة، وهو أن أحد الأخوان طلب منه بيان رموز ومصطلحات المنهاج مع ذكر أمهات المنهاج ومؤلفيها، وذكر وفياتهم، وهذه كانت عادة العلماء غالبًا أنهم لا يؤلفون من تلقاء أنفسهم بل كان غالبهم لا يؤلف إلا بطلب من تلاميذه أو من أقرانه أوغيرهم، لأنهم كانوا يرون أنفسهم أقل من أن يستقلوا بالتأليف ابتداءا.