روى سبعين ألفًا باختصار
فحسبك درسه في كل حين
بتصحيح الشريعة والفتاوي
يزيد على رواية كل راوي
وكم من كامنات في الفحاوي (8)
فهو يكفيك عن بحر وحاوي (9)
وقد تظافرت عليه الخواطر، وتداولته أيدي علماء الإسلام؛ لأنه عمدة المفتين .
كيف لا! ومؤلفه شيخ الإسلام بلا نزاع، وبركة الأنام بلا دفاع القطب الرباني، والعالم الصمداني: محي الدين شرف الإسلام يحي بن شرف بن مرة بن الحسن النواوي، نسبة إلى نوى قرية من قرى الشام.
اشتهر فضله وكراماته فيها وفي غيرها، فمن كراماته المشهورة عنه ما حكاه ابن النقيب -رحمه الله تعالى- أن سبابة يده اليسرى أضاءت له عند التصنيف، حين فقد في وقت التصنيف ما يسرج عليه (10) .
فهذه الكرامة أبلغ من كرامة الإمام الرافعي -رحمه الله تعالى- التي اشتهرت عنه، وهي: أن شجرة العنب أضاءت عليه لما فقد في وقت التصنيف ما يسرج عليه، وكان مجلسه للتصنيف عندها (11) .
ووجه الأبلغية أن الأصبع ليست من جنس ما يوقد بخلاف الشجرة.
ولد الإمام النووي -رحمه الله تعالى- بعد وفاة الإمام الرافعي بسبع سنين لأنه ولد في المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة وعمره نحو خمس وأربعين سنة -رحمه الله تعالى- وجزاه عن صنيعه جزاءً موفورًا، وجعل عمله متقبلًا وسعيه مشكورًا.
ولم يزل كل من العلماء والأئمة الأعلام قديمًا وحديثًا مذعنًا لفضل المنهاج المذكور، ومشتغلًا بإقرائه، فالإقراء فيه مقدم على غيره عند كثير من أولي الفضل .
سند المؤلف للمنهاج