فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 84

وليست إجابتي لسؤاله لقلة بيانها في الشروح، بل لأتبرك بمن فضائله تغدو وتروح، وقد زدت على سؤال السائل زيادات تتعلق بسؤاله يسر بها الناظر إليها، وفوائد مهمة يرفعها المطلع عليها.

وسميت هذه الورقات بـ (سلم المتعلم المحتاج إلى معرفة رموز المنهاج) ورتبتها على أربعة فصول وخاتمة، أسأل الله العظيم أن ينفع بها طالب التعليم وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وسببًا للفوز والنعيم المقيم، فإنه القادر على ذلك بكرمه وإجابة سؤاله، وحسب من جعله وكيلًا في سائر أحواله.

والمؤمل ممن رأى فيها شيئًا من الإخوان أن يلتمس لي عذرًا واضح البيان لأن العذر لمثلي مقبول؛ لقلة بضاعتي، وجمود قريحتي، وتشتت أفكاري؛ لكثرة أوزاري، لا سيما وأنا ناقل لست بقائل.

الفصل الأول

في ذكر المنهاج ومؤلفه وذكر من اعتنى

بحفظه واختصاره ونظمه وشرحه فأقول:

المنهاج معناه: الطريق الواضح (6) ، وقد وجدت تسمية الكتاب بذلك الاسم بخط جلالة الإمام النووي على ظاهر نسخته رحمه الله رحمة الأبرار، وأسكنه جنات تجري من تحتها الأنهار.

وهو كتاب جليل من أحسن مختصرات الشافعية، لم تسمح بمثله القرائح فهو العلم الذي يهتدي به سالك سبيل علم الفقه من الطلاب، والإمام الذي يتعين الاقتداء به؛ إذ كان أفقه من كثير من كتب الأصحاب، فلا شك أن اتباعه هو العدل، لأن مختصره رحمه الله تعالى أتى فيه بالعجب العجاب، وبكل ما يستعذب ويطاب.

أودعه المعاني الغزيرة بالألفاظ الوجيزة، وقرب المقاصد البعيدة بالأقوال السديدة، فهو يساجل المطولات على صغر حجمه، ويباهي المختصرات لغزارة علمه، ولله در القائل حيث يقول فيه:

قد صنف العلماء واختصروا فلم

جمع الصحيح مع الفصيح (7) وفاق بالتـ

لم لا وفيه مع النواوي الرافعي

من قاسه بسواه مات وذاك من

يأتوا بما اختصروه كالمنهاج

ـرجيح عند تلاطم الأمواج

حبران بل بحران كالعجاج

خسف ومن غبن وسوء مزاج

وقول الآخر:

حوى في الشرح منهاج النواوي

كتاب لا يعادله كتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت