ولا تعتقد أخي القارئ بأننا فقط الذين نعاني من الفساد الإداري في العالم فدول العالم أجمع تعاني أكبر معاناة من الفساد الإداري والمالي وكما تقول زميلتنا الباحثة إن من أكبر الدول التي انتشر فيها الفساد الإداري والمالي هي الدول الاشتراكية التي كانت تنادي بالمساواة والمشاركة وتوزيع الثروات بالتساوي على الشعب واقتصرت الملكية على الدولة فقط، وكانت حكومات الدول هي محور الفساد الذي أدى بالاتحاد السوفيتي إلى الانحلال وظهرت التماسيح التي كانت تقود حملة الفساد في بلادهم، أما في الدول الصناعية الكبرى فالشركات متعددة الجنسيات والشركات الكبرى هي أساس الفساد لأنها بقوتها الاقتصادية استطاعت أن تدخل أسواق الدول النامية المستشري فيها الفساد بنفس الأسلوب بل هي التي نظمت وقننت الفساد المالي في تلك الدول وجعلته جزءًا من صفقاتها، ويذكرني هذا بأحد المشاريع الضخمة في إحدى الدول الخليجية (غير المملكة) والتي خصصت إحدى الشركات العالمية ثلث قيمة المشروع المعلن عنه عمولة لشخصية واحدة. وغيرها من قصص في دول العالم الثالث واستطاعت الشركات العالمية أن تقنع حكومات دولها بتقنين مبدأ العمولات وحسمه من الضرائب. ونعود إلى الكتاب المعني بالمقالة والذي يوضح أن من أهم أسباب الفساد الإداري هو بقاء المسؤولين التنفيذيين فترات طويلة على كراسيهم وتؤكد العديد من الدراسات أن بقاء المسؤولين لفترة طويلة في موقع واحد يؤدي إلى تغيير سلوكياتهم (إلا البعض النادر منهم) . . فيتحولون من أشخاص منتجين إلى أشخاص يتكلون على أجهزتهم وعلى المتعاملين معها.