أولًا: غياب الرؤية العربية الإستراتيجية التي تضع حلولًا عملية لمعالجة الأزمات بصفة عامة. ولاشك أن إقامة السوق العربية المشتركة كان يمثل أحد تلك الحلول التي لو تمت لتحركت عجلة الاقتصاد ولأسهمت بنصيب كبير في حل أزمة الغذاء والبطالة، ولكن الدول العربية وفقًا لما قال الدكتور جويلي:"لم تحقق أي نجاح في هذا الصدد منذ تأسيس الجامعة العربية عام 1945".
…وبهذه المناسبة يجدر بنا أن نشير إلى غياب الرؤية العربية الجامعة في التعامل مع معظم القضايا العربية المصيرية، فليس هناك رؤية عربية للتعامل مثلًا مع مشكلة الصراع على المياه في المنطقة أو الصراع العربي الصهيوني أو الأمن القومي العربي.. أو غيرها من القضايا .. لقد غاب الفكر الجماعي وغابت الرؤية الموحدة فتبعثرت الأفكار والجهود وعجزت الحلول الفردية عن التصدي للقضايا الكبرى.
ثانيًا: غياب الحريات وتفشي ظاهرة الكبت وسيطرة الحزب الواحد والحاكم الفرد على مقاليد السلطة في العديد من البلدان العربية عبر الأنظمة الثورية العسكرية، أفرز حالة من الجدب الفكري والسلبية الشعبية في التعامل مع القضايا التي تواجه المجتمع، بعد أن انفرد بالحكم طبقة من الدكتاتوريين الذين أمموا كل شيء في البلاد لحسابهم.
ومن ناحية أخرى فإن أنظمة الحكم هذه ورطت بلادها وشعوبها في نزاعات وحروب ومغامرات عسكرية خارج الحدود لا لشيء إلا لإرضاء نزواتها الشيطانية، كما ورطت البلاد في معاهدات سلمية فاشلة مع العدو الصهيوني.. الأمر الذي تسبب في نزح خزانات البلاد وإهلاك أبنائها وضرب اقتصاداتها في مقتل، فسقطت في مستنقع الفقر والجوع والبطالة.. وإن المثال الأوضح أمامنا اليوم هو ما حل بالعراق على أيدي نظام البعث البائد وما جرى لمصر في ظل نظام عبد الناصر ومن بعده وما جرى ويجري في ليبيا وسورية.. وغيرها.