فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 55

ولمّا كان من الصعب العيش في عزلة تامة عن هذه التيارات وكانت هذه التيارات تجد دعمًا قويًا من بعض الحكّام المسلمين ومن الحكومات الغربية فإن من الضروري معرفة هذا الشر كما أوضح عمر ابن الخطاب رضي الله عنه بأن"من لم يعرف الجاهلية لم يعرف الإسلام"فأخذت هذه الأصوات تنادي بأن على علماء الدين الإسلامي الابتعاد عن مجال السياسة أو لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة زاعمين أن السياسة تتطلب الخداع والمراوغة والدين لا يسمح بذلك.

وهذه الحجة واهية جدًا فقد أقام الرسول صلى الله عليه وسلم دولة في المدينة المنورة كان هو رئيسها وقائدها؛ فقد كان يجهز الجيوش، ويعيّن الولاة والأمراء، ويجبي الزكاة والصدقات ويبعث إلى مختلف البلاد من يعلمهم الإسلام، وكان يقيم الحدود ويرسل الرسل والمكاتبات إلى الملوك والأمراء.

وكان الخلفاء الراشدون رضوان الله عليهم علماء بالشريعة الإسلامية وحكموا بلادًا مترامية الأطراف، وكان العلماء شركاء في الحكم على مر العصور حتى إن صلاح الدين الأيوبي خاطب جمعًا من قادته العسكريين قائلًا:"لا تظنوا أني بسيوفكم وحدّت البلاد، إنما وحدتها بقلم القاضي الفاضل."

وهكذا ندرك أن الإسلام قد أرسى دعائم نظام سياسي متكامل كما سنرى في الفقرات القادمة، ولذلك على المسلمين إدراك أن ما مرت به الشعوب الإسلامية من تجارب قلّدت فيها الشرق والغرب عليها أن تتوقف وكما يقول الشيخ محمد المبارك:"لابد لهذه الشعوب من الانتقال إلى مرحلة التجربة الذاتية التي تستفيد من التجارب السابقة، وتهدف إلى إحياء (المبادئ) الإسلامية في الحكم المستندة إلى عقائدية (أيديولوجية) إسلامية مبدئية وتكييفها تكييفًا زمنيًا تراعي فيه الأوضاع الاجتماعية القائمة."عن (الثقافة الإسلامية المستوى الثالث بجامعة الملك عبد العزيز ً 226-227) . ……

مصادر التشريع الإسلامي

مصادر التشريع الإسلامي الأساس أربعة هي:

1-القرآن الكريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت