الصفحة 12 من 18

فقد يلجأ اليها بعض القضاة إذا وجدوها مناسبة للجرائم التي بين أيديهم، فنذكر منها على سبيل المثال: عقوبة العزل من الوظيفة، وحرمان المجرم من بعض الحقوق المقررة له شرعا، وإزالة أثار الجريمة بحرقها أو هدمها، وهدم البيوت التي تدار للفسق والفجور، والضرب للنائحة والمغنية والراقصة وحلق الرأس والجمع بين أكثر من عقوبة ردعا للمجرم، ولا يفوتنا أن نشير في هذا المقام إلى العديد من القوانين التي تأخذ بعقوبة الإعدام على الجرائم الخطيرة في المجتمع كجرائم أمن الدولة والتجسس لصالح العدو وتجارة المخدرات ونحوها، وإعتقد أنه لا يوجد ما يمنع من هذه العقوبة كجريمة تعزيرية على الجرائم الخطرة طالما كانت تحت إشراف ولي الأمر ومراقبتة حتى لا يعبث ضعاف النفوس بأرواح الناس.

ثانيا: خصائص العقوبات التعزيرية

لا يخفي على أحد أن أي عقوبة تؤدي إلى المنع او التأديب أو الإصلاح وتهدف إلى حماية المجتمع هي عقوبة مشروعة وهذا لا يعني أبدا أن نظام التعزير لا يقبل غيرها من العقوبات لأن التعزير من العقوبات غير المقدرة بل فيه من المرونة ما يقبل أي عقوبة رادعة تمنع الجريمة أو تسد بابها او تخفف منه [1] . فالتقييد بعقوبات معينة يمنع العقوبة أن تؤدي وظيفتها ويجعلها غير عادلة في كثير من الأحيان نظرا لاختلاف البيئة والجريمة والمجرم في العصر والمصر كما أنه يلغي المرونة في العقوبات التعزيرية ويحد من سلطة القاضي في هذا المقام فالكلمة أو النظرة أو النصحية قد تصلح مجرما وتساهم بإعادته عنصرا فاعلا في المجتمع عند بعض المجرمين ولكنها في الوقت نفسه لا تحرك ضمير ووجدان ومشاعر الخير عند مجرم آخر ارتكب نفس الجريمة فيحكمة القاضي بالجلد او الحبس او الغرامة. كما تمتاز هذه العقوبات التعزيرية بأنها تستند إلى مصادر شرعية كالكتاب او السنة او اجماع الأمة وهي في الوقت نفسه مستندة إلى نص قانوني من ولي الأمر في الإطار الشرعي الذي يحدد اختصاصاته وصلاحياته، ومن هنا نستطيع القول أنها تتسم بالشرعية أيضا، فلنلمس فيها العدالة وتسعى إلى تحقيقها بتطبيقها على جميع الأفراد فيتحقق مبدأ المساواة في المعاملة فالعدالة والمساواة قيم اخلاقية في ضمير المجتمع وسمة فطرت عليها الإنسانية وهي قائمة في ضمير كل إنسان حتى لو كان مجرما، ولعل تطبيق العقوبة على شخص مرتكبها بإعتباره مجرما أو مذنبا دون أن يتعداه إلى والديه أو أحد افراد اسرته أو اقاربه كما تفعل العديد من القوانين الوضعية للضغط والإكراه على الجاني يعتبر قمة العدالة الشرعية في هذه العقوبات، كيف لا وهي تنزيل من عزير حميد؟!

(1) حاشية ابن عابدين: المرجع السابق.

عامر، عبد العزيز: التعزير في الشريعة الإسلامية 22 طبعة 1957.

خضر، عبد الفتاح، التعزير والإتجاهات الجنائية المعاصرة 54 مطبعة الإشعاع - الرياض 399 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت