وقال ابن عبدالبر في الاستذكار [ ج7ص126] : ( أما فعل ابن الزبير ... فلا وجه فيه عند جماعة الفقهاء وهو عندهم خطأ ... ) . اهـ
قلت: فتبين من هذا اضطراب إسناده ـ كما بين ابن عبد البر ـ ، ومتنه ... مع ضعف أسانيد زيادة ( أصاب السنة ) ... ومرة يذكر (أصاب) ... ومرة لا يذكر شيئا ...
وقد ثبت فعل ابن الزبير من رواية ابن أبي شيبة المتقدمة دون زيادة (أصاب السنة) .
قلت: وعلى فرض ثبوتها ، فهي من اجتهاد ابن عباس رضي الله عنهما لأنها مظنة السنة محتملة ، وليست صريحة في السنة فتنبه .
قال ابن خزيمة في صحيحه [ ج2ص359] : ( قول ابن عباس: أصاب ابن الزبير السنة، يحتمل أن يكون أراد سنة النبي صلى الله عليه وسلم وجائز أن يكون أراد سنَّة أبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي ، ولا أخال أنه أراد به أصاب السنة في تقديمه الخطبة قبل صلاة العيد ، لأن هذا الفعل خلاف سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ، وإنما أراد تركه أن يجمع بهم بعدما قد صلى بهم صلاة العيد فقط، دون تقديم الخطبة قبل صلاة العيد) . اهـ
ثم هذه الآثار لا تقاوم ما ثبت من الأدلة القطعية من الكتاب والسنة على فرضية صلاة الجمعة ... وأجمع أهل العلم على فرضيتها ... وإذا دلَّ الكتاب والسنَّة والإجماع على فرضية صلاة الجمعة ، لم يجز إسقاطها بآثار موقوفة أو مقطوعة بدون دليل من الكتاب والسنة على إسقاطها إذا اجتمعت مع العيد .