لكنه مما يلاحظ أن الكثير ممن يشعرون بمسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، يحصرونها فكريًا وعمليًا في دائرة المنكرات الظاهرة كـ ( الربا والزنا وشرب الخمر ..) ويظن أولئك أنه ما عليهم اتجاه ذلك من شئ إلا المنكرات الظاهرة ، فيترتب على هذا من الفساد وتغيير الدين مالا يخفى على ذي لُبٍّ وبصيرة .
وإننا لا نُنكرُ أن هناك فائدة من إنكار المنكرات الظاهرة ، لكننا في الوقت نفسه نرى هذه الفائدة لا تجدي ولا جدوى لها في عالم التغيير إذا اكتفي بها ...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)انظر الكنز الأكبر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للصالحي الدمشقي [191] .
وإنما يكون أيضا بتصحيح الاعتقاد للناس وأمرهم بالمعروف الأكبر كـ (التوحيد) ونهيهم عن المنكر الأكبر ومقاومته وإزالته كـ ( الشرك ...) .
قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ? ? ? ? ? ? يأمرون بتوحيد الله وينهون عن المنكر أي الشرك ) (1) .اهـ
فالفائدة تكون قاصرة حين ينهى الداعية الناس عن الزنا والربا وشرب الخمر ... ولا ينهى الناس عن الشرك والبدع والاعتقاد الفاسد ... بل لا ينهى الناس عن زلات وأخطاء العلماء والتعصب المذهبي ونابتة أهل المناهج الجديدة من الحزبيين وغيرهم التي خرجت عن صف العلماء وطلبة العلم وصار ديدنها مهاجمة الدعوة السلفية ، والكيد لعلمائها ودعاتها ، واختلاق الأخطاء لهم ، وإلصاق التهم بهم ، ضاربين عرض الحائط بمنهج النصيحة الشرعي ، ومنهج النقد العلمي النَّزيه ، المبني على الأدلة الشرعية ، البعيد عن التعصب والحزبية.
ولم يخصص الله عز وجل أناسًا دون آخرين ينفعهم أفراد هذه الأمة ، فهم ينفعون ـ علمائهم وشيوخهم وإخوانهم وأصدقائهم وأقاربهم ـ وآباءهم وأمهاتهم بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر كما ينفعون غيرهم من الناس (2) .