5)وعن حيان العدوي قال: ( سُئل لاحق بن حميد أبو مجلز ، وأنا شاهد عن الصرف ، فقال: كان ابن عباس لا يرى بأسًا زمانًا من عمره ، حتى لقيه أبو سعيد الخدري ، فقال له: يا ابن عباس ألا تتقي الله ! حتى متى توكل الناس الربا ؟ أما بلغك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذات يوم وهو عند أم سلمة زوجته: إني أشتَهي تمر العجوة ، وأنها بعثت بصاعين من تمر عتيق إلى منزل رجل من الأنصار ، فأوتيت بدلهما تمرة عجوة ، فقدمته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعجبه ، فتناول تمرة ثم أمسك فقال: من أين لكم هذا ؟ قالت: بعثت بصاعين من تمر عتيق إلى منزل فلان ، فأتينا بدلهما من هذا الصاع الواحد ، فألقى التمرة من يده ، وقال: ردوه ردوه ، لا حاجة فيه ، التمر بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير ، والذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، يدًا بيد مثلًا بمثل ليس فيه زيادة ولا نقصان ، فمن زاد أو نقص فقد أربا ، في كل ما يكال أو يوزن . فقال: ذكرتني يا أبا سعيد أمرًا نسيته ، أستغفر الله وأتوب إليه ، وكان ينهى بعد ذلك أشد النهي) (1) .
حديث حسن
أخرجه الحاكم في المستدرك [ج2ص142] وابن عدي في الكامل [ج2ص831] والبيهقي في السنن الكبرى [ج5ص281] والمروزي في السنة [ص55] والخطيب في الفقيه والمتفقه [ج1ص372] من طرق عن حيان به .
قلت: وهذا سنده حسن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)وأخرجه أبو يعلى في المسند [ج2ص489] بلفظ قال ابن عباس: ( اللهم إني أتوب إليك مما كنت أفتي به الناس في الصرف ) .
قلت: والمراد مناقشة الآراء المخالفة للنصوص ، وبيان وجه مخالفتها ثم إرجاعها على صاحبها . والله ولي التوفيق .
قال ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد [ج21ص75] : ( الحجة عند الاختلاف السنة ، وإنها لحجة على من خالفها ، وليس من خالفها بحجة عليها ) . اهـ