قال العلامة السندي تعليقًا على القصة في حاشيته على سنن النسائي [ج7ص105] : (قالوا: كان ذلك منه عن رأي واجتهاد لا عن توقيف ، ولهذا لما بلغه قول ابن عباس رضي الله عنهما استحسنه ورجع إليه كما تدل عليه الروايات) .اهـ
3)وعن ابن عباس أنه طاف مع معاوية بالبيت ، فجعل يستلم الأركان كلها (1) فقال له ابن عباس: لم تستلم هذين الركنين ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمهما ، فقال معاوية: ليس شئ من هذا البيت مهجورا ، فقال ابن عباس: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } ، فقال معاوية: صدقت ) .
حديث حسن
أخرجه أحمد في المسند [ج12ص41 ـ البلوغ ] من طريق مروان بن شجاع حدثني خصيف عن مجاهد عن ابن عباس به .
قلت: وهذا سنده حسن .
وأخرجه البخاري في صحيحه [ج3ص204] من طريق ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء به .
وأخرجه الترمذي في سننه [ج3ص204] من طريق عبد الرزاق أخبرنا سفيان ومعمر عن ابن خثيم عن أبي الطفيل قال كنت مع ابن عباس ومعاوية به .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)يعني الأربعة الأركان اليمانيين والشاميين . انظر بلوغ الأماني للبنا [ج12ص41] .
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح .
فأنكر ابن عباس على معاوية فعله هذا محتجًا بمعارضته سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن من معاوية رضي الله عنه إلا تأييد موقف ابن عباس رضي الله عنهما والاعتراف بخطئه (1) .
قال العلامة أحمد البنا في تعليقه على القصة في بلوغ الأماني [ج12ص41] : (فرجع معاوية إلى قول ابن عباس حينما ظهر له الدليل ، وقال( صدقت ) وهكذا شأن المؤمن إذا ظهر له الحق ، وكان مخالفًا لرأيه ، طرح رأيه واتبع الحق ، والرجوع إلى الحق فضيلة ) . اهـ