فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 82

وإننا والحال هذه لندعوا بدعاء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: ( اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما هم فيه يختلفون ، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1)أخرجه مسلم في صحيحه [ج1ص734] وأبو داود في سننه [ج1ص487] والترمذي في سننه [ج5ص484] والنسائي في سننه [ج3ص212] من حديث عائشة رضي الله عنها.

فالاكتفاء بإنكار المنكرات الظاهرة فحسب والانشغال بها دون الاهتمام بالهدف الأساسي كما تقدم الذي إذا تحقق تلاشت المنكرات الظاهرة ، فهذا طريق مسدود لا يوصل إلى شاطئ الأمان وبر السلامة ، وعودة الإسلام إلى الحياة من جديد .

فالشريعة الإسلامية تبين أن الخطأ والنقص والجهالة تَعْتَوِرْ البشر على مختلف أشكالهم وألوانهم وفئاتهم وأزمانهم .... والعلم ليس مانعًا لصاحبه من الخطأ ، ولا مانعًا لغيرها من الاحتساب عليه ، فالعالم هناك من هو أعلم منه ، كما أن هناك من انتفع بعلمه واتقى ، وهناك من اغترَّ بعلمه فجهل واستعلى ، فالاحتساب على العلماء حقيقة ، واحتياجهم إليه واضح .

والعصمة غير ثابتة لأحد من البشر سِوَى من عصمه الله تعالى عن الوقوع في الخطأ ، من الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم .

والعلماء درجات ومنازل ، ولقد أخذ الله سبحانه العهد والميثاق على العلماء أن يُبينوا ما يحتاجه غيرهم من بيان ، وأن يحملوا دين الله للناس ، وعلى هذا سار علمائنا الأجِلاَّء يُفيد كل واحد منهم الآخر فيما يحتاجه إليه من جهة ، ويسدده في جوانب النقص التي عنده من جهة أخرى ويبين له وجه الحق إذا أخفى عليه .

وأن العالم المُحْتَسَب عليه يتأثر كثيرًا إذا سيقت له الأخبار الواردة في تلك المعصية التي يقترفها فإن ذلك أجدى وأنجح في التأثير (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت