ثم قال: فيتعيّن على ولي الأمر ، إحراق هذه الكتب دفعًا للمفسدة العامة ، ويتعيّن على من كانت عنده التمكين منها للإحراق ، وإلا فينزعها وليّ الأمر ، ويؤدبه على معارضته على منعها ؛ لأن ولي الأمر لا يعارض في المصالح العامة"."
وقال السخاوي -رحمه الله- في ترجمة شيخه الحافظ ابن حجر -رحمه الله-:
(( ومن الاتفاقيات الدالة على شدة غضبه لله ولرسوله: أنهم وجدوا في زمن الأشرف برسباي شخصًا من أتباع الشيخ نسيم الدين التبريزي وشيخ الخروفية المقتول على الزندقة سنة عشرين وثمانمائة ومعه كتاب فيه اعتقادات منكرةٌ فأحضروه ، فأحرق صاحب الترجمة الكتاب الذي معه ، وأراد تأديبه ، فحلف أنه لا يعرف ما فيه ، وأنّه وجده مع شخص ، فظنّ أنّ فيه شيئًا من الرقائق ، فأُطلق بعد أن تبرّأ مما في الكتاب المذكور ، وتشهّد والتزم أحكام الإسلام ) ).
وقد أحرق علي بن يوسف بن تاشفين كتاب إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي ، وكان ذلك بإجماع الفقهاء الذين كانوا عنده .
وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن في رسالته إلى عبد الله بن معيذر ، وكان قد بلغ الشيخ أنه يشتغل بكتاب الإحياء للغزالي ويقرأ فيه عند العامة:
"من عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلى الأخ عبد الله . سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته ."
وبعد:
فقد بلغني عنك ما يشغل كل من له حميّة إسلامية ، وغيرة دينية على الملة الحنيفية ، وذلك: أنك اشتغلت بالقراءة في كتاب ( الإحياء ) للغزالي ، وجمعت عليه من لديك من الضعفاء والعامة الذين لا تمييز لهم بين مسائل الهداية والسعادة ، ووسائل الكفر والشقاوة ، وأسمعتهم ما في الإحياء من التحريفات الجائرة ، والتأويلات الضالة الخاسرة ، والشقاشق التي اشتملت على الداء الدفين ، والفلسفة في أصل الدين .