الصفحة 17 من 33

إنَّ تخريج أحاديث الكتاب دون التطرق إلى الأخطاء التي فيه يُعد خيانة علميَّة ، وهذا فيه ما فيه من الظلم والتجني ، وإن كنت أرى أن التعقيب على أخطاء كتابٍ ما وخاصَّة العقدية أولى وأفضل ، لكن إذا لم يشترط المؤلف هذا على نفسه ولم يتفرغ له فكيف يعد ذلك خيانة علميَّة ؟! وكم من كتاب فيه أخطاء عقدية أو فقهية قام بتخريجه علماء أفاضل ولم يتعقبوه بشيء أو تعقبوا شيئًا وتركوا أشياء ، ومن ذلك على سبيل المثال: تخريج الحافظ ابن حجر العسقلاني لأحاديث"الكشاف"للزمخشري -المعتزلي- ومعروفٌ عداوة الأشاعرة للمعتزلة وكثرة ردودهم عليهم ومع هذا لم يتعقب ابن حجر الزمخشريَ في أخطائه وضلالاته الاعتزاليَّة ، ومن قبله الحافظ الزيلعي لم يتعقبه بشيء ولا محققه الشيخ سلطان الطبيشي ولم ينكر ذلك مقدم الكتاب الشيخ عبد الله السعد ، وهكذا صنع الحافظ العراقي والزيلعي مع الغزالي في إحيائه ، وانظر إلى صنيع الشيخ الألباني -رحمه الله- في تخريجه لشرح ابن أبي العز الحنفي للعقيدة الطحاوية فهو لم يتعقبه في شيء بل ولم يتعقب الإمام الطحاوي رغم وجود مسائل تخالف منهج أهل السنَّة والجماعة في المتن والشرح وإن كان جزاه الله خيرًا وفَّى أو كاد في التعليق على الطحاوية لكنه في تخريجه للشرح لم يعقِّب بشيء ، وما كل مقتنٍ للشرح لديه التعليق ، ثم إن التعليق على المتن وليس على الشرح . والأمثلة كثير وفي هذا كفاية لكل منصف ) أهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت