الصفحة 12 من 33

بل واجبًا (1) ، ولما كان هذا الكتاب من الكتب التي يقرأها الكثير من شباب الدعوة اليوم ، وقد لا يملك بعضهم معرفة الصحيح من الضعيف (2) ؛ كما أن مؤلفه سيدًا لم يكن من أصحاب هذا الشأن (3) ؛ فهو يورد أحاديث كثيرة ، منها الصحيح والضعيف وما لا أصل له ؛ رأيت أن من أهمِّ ما ينبغي أن يشتغل به طالب العلم اليوم هو تنقية الكتب ممَّا شابها من أحاديث لا تصحُّ نسبتها إلى المعصوم -صلى الله عليه وسلم- -وهذا منها- (4)

(1) ما أخبث أسلوبك في التلبيس ، ألا تستحيي من قولك ( بل واجبا ) ، أو تجعل الاعتناء بمثل هذا الكتاب من الواجبات المحتمات على أهل السنَّة وشبابها ، بل كان الأولى بك أن تهتم بكتب أهل السنَّة والجماعة لأنها بحاجة أولى من غيرها إلى التنقية والتصفية والتحقيق ، فسبحان الله على قلب الموازين يا قطبيين ، تعتني بكتب أهل البدع فضلا على من ليس منهم من أهل العلم لا من قريب ولا من بعيد ثم تجعل هذا الباطل من الواجبات !!! .

(2) بل هؤلاء الشباب لا يعرفون أفكار وسموم هذا الدجَّال بسبب سكوت الخونة أمثالكم على ما جاء من العفن في كتبه ، ورب السماء والأرض لتسألن عنهم يوم القيامة .

(3) فلماذا هذا العناء إذن !!! ، فنسأل الله برحمته أن يكون عنائك هذا هباء منثورا بل وزرا محمولا !! .

(4) ما أشد ما يلقي الشيطان على أفواهكم يا قطبيين ! ، أمَا اخترت إلا هذا الكتاب لتنقّيه مما تزعم !؟ ، ألا فلتدع عنك هذه الشبه والأباطيل التي تلبِّسون بها على الشباب ، بل الواجب عليكم هو النصح والتوجيه والتحذير من هذا الكتاب ، بل حرقه وإتلافه قربة لله- عز وجل- كما حدث من سلفنا الصالح وإليك هذه الدرر السلفية:

( قال ابن القيم في"الطرق الحكمية":"( فصل ) : وكذلك لا ضمان في تحريق الكتب المضلة وإتلافها: قال المروذي: قلت لأحمد: استعرت كتابا فيه أشياء رديئة ، ترى أن أخرقه أو أحرقه ، قال: نعم ، فأحرقه ."

وقد رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- بيد عمر كتابا اكتتبه من التوراة ، وأعجبه موافقته للقرآن ، فتمعر وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، حتى ذهب به عمر إلى التنور ، فألقاه فيه .

فكيف لو رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما صنف بعده من الكتب التي يعارض بها ما في القرآن والسنَّة ؟! . والله المستعان .

وقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- من كتب عنه شيئا غير القرآن أن يمحوه ، ثم أذن في كتابة سنته ، ولم يأذن في غير ذلك .

وكل هذه الكتب المتضمنة لمخالفة السنة غير مأذون فيها ، بل مأذون في محوها وإتلافها ، وما على الأمة أضر منها ، وقد حرق الصحابة جميع المصاحف المخالفة لمصحف عثمان لما خافوا على الأمة من الاختلاف ، فكيف لو رأوا هذه الكتب التي أوقعت الخلاف والتفرق بين الأمة ..."."

ثم قال ابن القيم:"والمقصود أن هذه الكتب المشتملة على الكذب والبدعة يجب إتلافها وإعدامها ، وهي أولى بذلك من إتلاف آلات اللهو والمعازف ، وإتلاف آنية الخمر ، فإن ضررها أعظم من ضرر هذه ، ولا ضمان فيها ، كما لا ضمان في كسر أواني الخمر وشق الزقاق"اهـ .

وقال الذهبي:"قال الحافظ سعيد بن عمرو البردعي: شهدت أبا زرعة - وقد سئل عن الحارث المحاسبي وكتبه- فقال للسائل: إياك وهذه الكتب ، هذه كتب بدع وضلالات ، عليك بالأثر ، فإنك تجد فيه ما يغنيك . قيل له: في هذه الكتب عبرة . فقال: من لم يكن له في كتاب الله عبرة ، فليس له في هذه الكتب عبرة ، بلغكم أن سفيان ومالكا والأوزاعي صنفوا هذه الكتب في الخطرات والوساوس ؟! ما أسرع الناس إلى البدع ! ."

مات الحارث سنة ثلاث وأربعين ومائتين .

وأين مثل الحارث ؟! فكيف لو رأى أبو زرعة تصانيف المتأخرين، كـ"القوت"لأبي طالب ؟! وأين مثل"القوت"؟! كيف لو رأى"بهجة الأسرار"لابن جهضم و"حقائق التفسير"للسلمي ، لطار لبه ؟! كيف لو رأى تصانيف أبي حامد الطوسي في ذلك على كثرة ما في"الإحياء"من الموضوعات ؟! كيف لو رأى"الغنية"للشيخ عبدالقادر ؟! كيف لو رأى"فصوص الحكم"و"الفتوحات المكية"؟! .

بلى؟ لما كان الحارث لسان القوم في ذاك العصر، كان معاصره ألف إمام في الحديث ، فيهم مثل أحمد بن حنبل وابن راهويه ، ولما صار أئمة الحديث مثل ابن الدخميسي وابن شحانة ، كان قطب العارفين كصاحب"الفصوص"وابن سبعين ، نسأل الله العفو والمسامحة آمين"اهـ ."

أقول: رحم الله الإمام الذهبي ، كيف لو رأى مثل"الطبقات"للشعراني ، و"جواهر المعاني"و"بلوغ الأماني في فيض أبي العباس التيجاني"لعلي بن حرازم الفاسي ؟! كيف لو رأى"خزينة الأسرار"لمحمد حقي النازلي ؟! كيف لو رأى"نور الأبصار"للشبلنجي ؟! كيف لو رأى"شواهد الحق في جواز الاستغاثة بسيد الخلق"و"جامع كرامات الأولياء"للنبهاني ؟! كيف لو رأى"تبليغي نصاب"وأمثاله من مؤلفات أصحاب الطرق الصوفية ؟! كيف لو رأى مؤلفات غزالي هذا العصر وهي تهاجم السنة النبوية وتسخر من حملتها والمتمسكين بها من الشباب السلفي وتقذفهم بأشنع التهم وأفظع الألقاب ؟! كيف لو رأى مؤلفات المودودي وما فيها من انحراف عقدي وعقلي وسلوكي ؟! كيف لو رأى مصنفات القرضاوي وهي تدافع عن أهل البدع وتنتصر لها ، بل تشرح أصولها ، والذي ينحى منحى غزالي هذا العصر ، بل هو أخطر ؟! كيف لو رأى دعاة زماننا وقد أقبلوا على هذه الكتب المنحرفة ، وهم يسيرون ويسيرون شبابهم وأتباعهم على مناهج الفرق المنحرفة الضالة ، بل وينافحون عنها وعن قاداتها المبتدعين ؟! كيف لو رأى مصنفات سعيد حوى الصوفية والسياسية المنحرفة ؟! كيف لو رأى مصنفات الكوثري وتلاميذه أبي غدة وإخوانه من كبار متعصبي الصوفية والمذهبية ؟! كيف لو رأى مصنفات البوطي وأمثاله من خصوم السنَّة وخصوم مدرسة التوحيد ومدرسة ابن تيمية ؟! كيف لو رأى شباب الأمة بل شباب التوحيد وقد جهلوا منهج السلف بل جهلوا الكتاب والسنَّة وأقبلوا على هذه الكتب المهلكة ؟! .

ويا ويل من يتعرض لنقدها ويريد حماية دينهم وعقائدهم من ضلالاتها ! .

يا ويله ! من يحميه من سهامهم واتهاماتهم الجريئة ؟! فإنا لله وإنا إليه راجعون ! ) أهـ .

من كتاب ( منهج أهل السنَّة والجماعة في النقد ) ص 129-132 ، ط مجالس الهدى / الجزائر العاصمة .

فكيف لو رأى هؤلاء الأئمة الجهابذة كتاب ( الظلال ) وما فيه من الطوام الكبرى والبدع العظمى فضلا عن كتبه الأخرى وما شُحِنَ فيها من الضلالات !!! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت