ونلاحظ أنه قد انتشرت فيها الفتن والمؤامرات، وتعددت فيها الحروب بين المسلمين وإخوانهم في الدين، وكثرت فيها المعاصي والذنوب، وعم الترف والركون إلى الدنيا.. وهانت الكبائر على قلوب الناس.. حتى كثر سماع أن هذا ظلم هذا، وأن هذا قتل هذا، وأن هذا سفك دم هذا.. يقال هذا الكلام بدم بارد.. وكأن الأرواح التي تزهق ليست بأرواح بشر!..
وقد عُلم على وجه اليقين أن من كان هذا حاله فلا بد من استبداله!!..
وأصبح العالم الإسلامي ينتظر كارثة تقضي على كل الضعفاء في كل هذه الأقطار، ليأتي بعد ذلك جيل من المسلمين يغير الوضع، ويعيد للإسلام هيبته، وللخلافة قوتها ومجدها..
القوة الثانية في الأرض في أوائل القرن السابع الهجري كانت قوة الصليبيين..
وكان المركز الرئيسي لهم في غرب أوروبا، حيث لهم هناك أكثر من معقل.. وقد انشغلوا بحروب مستمرة مع المسلمين.. فكان نصارى إنجلترا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا يقومون بالحملات الصليبية المتتالية على بلاد الشام ومصر، وكان نصارى أسبانيا والبرتغال- وأيضًا فرنسا - في حروب مستمرة مع المسلمين في الأندلس..
وبالإضافة إلى هذا التجمع الصليبي الضخم في غرب أوروبا كانت هناك تجمعات صليبية أخرى في العالم، وكانت هذه التجمعات أيضًا على درجة عالية من الحقد على الأمة الإسلامية، وكانت الحروب بينها وبين العالم الإسلامي على أشدها، وكانت أشهر هذه التجمعات كما يلي:
1-الإمبراطورية البيزنطية: وحروبها مع الأمة الإسلامية شرسة وتاريخية، ولكنها كانت في ذلك الوقت في حالة من الضعف النسبي والتقلص في القوة والحجم؛ فلم يكن يأتي من جانبها خطر كبير، وإن كان الجميع يعلم قدر الإمبراطورية البيزنطية.
2-مملكة أرمينيا: وكانت تقع في شمال فارس وغرب الأناضول، وكانت أيضًا في حروب مستمرة مع المسلمين، وخاصة السلاجقة.