ومن اللافت للنظر حقًا أنه على الرغم من الإخفاقات الكبيرة والخيبات الكثيرة، والورطات الغريبة التي دُفعت لها بعض الحركات الإسلامية، التي تمت تصفية الحسابات الدولية والإقليمية بدمائها، لم نقف منها على اعتراف واحد بالخطأ أو التقصير أو سوء التدبير، وكأن كل ممارساتنا كانت محض صواب، وكأن غيرنا من الأمم والحضارات وحركات ودعوات الإصلاح والتغيير الأخرى، أولى بهذا الاعتراف بالخطأ، وهذه الشجاعة في العودة إلى الحق منا، لذلك جاءت النتيجة: أن تتراكم المعرفة والخبرة عندهم، وتتكدس الأخطاء وتتكرر عندنا، وتسلمنا هزيمة إلى هزيمة، على الرغم من امتلاكنا القيم السليمة والتجربة الأنموذج، التي وضعناها في خانة التبرك والعزلة عن الحياة.
والملاحظ أن الكثير من الكتابات المتوفرة حول دعوات الإصلاح والتغيير، إما أنها تذهب كليًا للمديح والفخر بالإنجاز، وإما أنها تقدم دراسات وصفية سردية تفسيرية، بعيدًا عن أي تحليل ودراسة موضوعية خاضعة لمنهج واضح في التناول والمعايرة، للوصول إلى نتائج يمكن أن تفيد في متابعة الطريق.. لذلك فمعظمها كتابات هي أقرب للتكديس والتكرار والتلقين، منها إلى إثارة التفكير والملاحظة والاستنتاج والتعرف إلى جوانب الخطأ والصواب.