ولكن العصر الحديث جاء في إطار النفوذ الأجنبي ففرض على المسلمين ترجمات الإلياذة الإغريقية والشاهنامة الفارسية والروايات الهندية والأساطير المصرية.
هذه الأساطير التي تمثل ركام الفكر البشري القائم على أهواء النفوس والمشبع بالإباحية والمادية وفساد الذوق وتصورات الطفولة البشرية وكلها مما جاء الإسلام للقضاء عليها وهدمها.
وهي في مجموعتها تختلف عن مفهوم الإسلام الجامع، ومفهوم الدين الحق سواء بإشاعة روح الفساد الخلقي أو تغليب الوجدان المترف أو المادية المسرفة أو تمجيد القوة أو عبادة الأجساد وكلها تصور الآلهة وهي في صراع مع الإنسان وتجمع إلى قدرة الآلهة حماقات البشر وتجعل قانونها شهوانيًا وتخبط كيفما قادتها اليدوات والنزوات وتتميز أساطير الإغريق بعبادة الطبيعة والأجساد العادية.
لقد كانت المؤامرة في العصر الحديث ترمي إلى إفساد أصالة وسماحة الفكر الإسلامي المستمد من القرآن الكريم والسنة المطهرة ولذلك عمل رجال الاستشراق والتبشير والغزو الثقافي والشعوبية جميعًا على إعادة طرح الفكر الباطني والوثني والشعوبي القديم في أفق الفكر الإسلامي مجددًا تحت اسم إعادة كتابة التراث، أو إعادة كتابة التاريخ فأعيد إحياء الدعوة السبأية وما يتصل بها من فكر الرافضة والفكر المعتزلي والتصوف الفلسفي، وإحياء ترجمات الفلسفة المادية وإعادة ترجمة كتب الأساطير اليونانية القديمة والدعوة إلى أبي نواس وبشار وابن الراوندي، والمعري والسهروردي والحلاج وابن المقفع على نحو جيد بإغراء الشباب المثقف لما تحويه كاتبات هؤلاء من سموم وإغراءات خادعة للشباب ومذاهب ترمي إلى رفع التكليف وتحسين الإباحة والمجون والغواية.
وجرت المحاولات لفرض اتباع الفكر اليوناني القديم الذي هو علم الأصنام وما يتصل به على العلوم الإسلامية.