الصفحة 6 من 10

وإذا حاولنا أن نتعرف إلى رسالة الإنسان من خلال الفلسفة المادية نجدها تخضع الإنسان إما إلى الجبرية التي يسمونها مسئولية المجتمع أو المادية التاريخية.

أما القرآن فإنه يقف إلى جانب الإنسان في مواجهة العالم - على حد تعبير الدكتور عماد الدين خليل، ذلك أن القرآن يتيح له منذ البدء مركزًا ممتازًا للدور البشري على الأرض، فهو من جهة خليفة الله على الأرض والذي قدر له أن يصنع أحداثًا تاريخية بإرادته واختياره، سلبًا وإيجابًا (إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا) ، (ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها) .

كما أن كتلة السماوات والأرض قد سخرت لأداء مهمته هذه، ومن ###11### ثم تجيء إرادته الحرة في صياغة الأحداث عن العقل والإرادة، مع تأثره لطبيعة الحال بنواميس الحياة وعلاقاتها المادية ولكن الكلمة الأخيرة في الصياغة تجيء دائمًا على يد الإنسان.

كما يكرم القرآن الإنسان تكريمًا واضحًا (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) .

وهكذا يتضح كيف يضع الإسلام الإنسان في المكان الكريم بينما تصنعه الفلسفات المادية في موضع الحيوانية والجبرية والاحتقار.

إن مفهومنا الإسلامي الأساسي يختلف تمامًا عن مفهوم العلوم الاجتماعية فنحن نؤمن بأن الله تبارك وتعالى خلق الكائنات لتعرفه ونسبح بحمده والغاية التي اختارها الله لها هي عمارة الأرض فهي في جملة: 1) معرفة الله والإذعان له وعمارة الأرض. 2) ومعرفة عالم الغيب والإيمان به. 3) ومعرفة عالم الشهادة بمعرفة فطرة النفس البشرية وقدراتها ومعرفة الأرض وطبيعتها ووسائل استعمارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت