فهذه الآيات تبين علاقة الإيمان بالتوكل، وأنه عندما حَضَّهُم سبحانه وتعالى على التوكل أثار فيهم قضية الإيمان، يعنى أن يقول لهم: إن كنتم آمنتم بالله فتوكلوا عليه، لأن التوكل دليل الإيمان ومرتبط به، وأن الضعف الذى نحن فيه إنما هو ضعف التوكل على الله، والاستناد إليه، والتفويض إليه، وتسليم الأمر إليه، وأن تسلم إرادتك إلى إرادته، وتصرفك إلى تصرفه، وأن يدبر هو جل وعلا لك شأنك، وأن يقوم على أمورك وأحوالك، وأن تعتقد في ذلك الاعتقاد الجازم، وأن تعتقد أنه يدبر لك، ويقضى لك، ويهيئ لك أفضل ما يمكن أن يكون لك، وأن يقوم لك بأشغالك... إلى آخر ذلك. وذلك دليل الإيمان، فضعف التوكل دليل ضعف الإيمان، وأننا في درجات الإيمان الدنيا، والتى لا يصدر منها حسن التوكل، ولا التفويض، ولا التسليم، بل التى يصدر منها الاعتراض على الله تعالى، وعدم الرضا بقضائه، ويقول أنا متوكل على الله، وكذب؛ فلو توكل على الله لرضى بما فعل الله، كما ذكرنا في دروس التوكل من قبل.
رابعًا: عاقبة التوكل:
أشار القرآن الكريم إلى عاقبة التوكل حتى يَحْمِلَ المؤمنين على التوكل والإيمان بالله تعالى، فذكر هذه العواقب:
العاقبة الأولى: الكفاية من الله تعالى للمتوكلين: {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} (3) سورة الطلاق
فأَعْظِمْ بالكفاية من شىء، ولكن القلوب لم تصل بعد إلى هذا المعنى.
العاقبة الثانية: محبة الله تعالى للمتوكلين: {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ} (79) سورة النمل