السبب الخامس: أنه إذا تولَّى المؤمنون ربَّهم فإن ولاية الله تعالى هي كفايتهم في الدنيا والآخرة، فإن الله تعالى يكفي أولياءه، وَيُحِبُّهم، وينصرهم، كما قال تعالى: { وَاللّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللّهِ نَصِيرًا } (45) سورة النساء، إذا نظر المرءُ إلى هذه المعاني إذن، علم كم نحن بعيدون عن التحقق بمعنى هذا الاسم المبارك من أسمائه الحسنى، ومُقَصِّرون أشد التقصير في حق أنفسنا، وفي حق الله تعالى، وفي حق الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحق المؤمنين، وفي حق الإسلام، لأننا قد قصَّرنا في تحصيل شىء من هذه الدرجات، وفي مجاهدة النفس عليها، فضلًا عن التسابق والتنافس في الوصول إلى هذه المكارم التي بَيَّنَها الله تبارك وتعالى كما في قوله تعالى: { أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } (62) سورة يونس، وفي الآية التالية لها { لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } (64) سورة يونس، ومِنْ ثَمَّ كان دعاء المؤمنين أن يرزقهم الله تعالى هذه الولاية، لا أن يقصروا ويناموا عن تحصيلها، قال تعالى: { وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا } (75) سورة النساء يعني اجعل جنابك العالي هو الولي لنا، وهو النَّصيرُ لَنَا.