الصفحة 83 من 84

الذين يرمون على هذه الشريعة الغراء من يقف لهم؟ لا يقف لهم إلا أناس نابهون، أوقفوا حياتهم عليه وتركوا لذات الناس ورضوا بهذا الذل وتركوا متاع الدنيا حتى يصطفوا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة في الذابين عن سنته، فالمحدثون هؤلاء ليسوا مشاهير. فلو كنتُ أشتغل بعلم الحديث لم يكن أحد ليعرفني، أنا لم أعرف إلا حين خطبت على المنبر، وإنما ألقيت على الناس الدروس العامة، وإلا لو امتهنت مهنتي الأولى التي ابتدأت طلب العلم بها، ألا وهو على الحديث، لم يكن أحد منكم سمع عني، وكان من الممكن أن أعيش 90 سنة وأموت ولا يشعر بي أحد، وإذا خرجت في الناس ولا قيمة لي، وكم من فضلاء من إخواننا ممن نعرفهم، كالشيخ محمد عمرو بن عبد اللطيف، وهذا أحد إخواننا الفضلاء وأحد الأفراد في هذا العلم، ومع ذلك لا يسمع به أحد إطلاقا مع ما أعرفه عنه من الزهد ومن العبادة ومن الإقبال على الله، وأنا أقدمه على نفسي في هذا العلم، الشيخ محمد عمرو لماذا لم يكن معروفًا؟ لماذا لم يأخذ قيمته ومكانته؟ الذهب المدفون في باطن الأرض ليس له قيمة إلا أن يعرض على النار، ثم على الناس بعد تشكيله.

هؤلاء المفروض أن يحملوا على كفوف الراحة لأن ليس هناك من يقف على ثغر إلا هؤلاء، فأنا أشحذ الهمم، فالطالب الجاد، أقول له: امض في طريقك، فما سيطيل نفسك في الموضوع النظر إلى الفائدة العظيمة التي تعود على المسلمين جميعا بفعلك، فأنت محتاج إلى استثمار كل ثانية من عمرك وليس كل دقيقة فحسب. بدل الجلسات مع الأخوة التي هي تضيع العمر، فالبعض يجلسون ويتكلمون في كل القضايا وكلهم جهلة، فلا درسوا ولا عملوا.. يخبطون في بعضهم البعض، ويقضون الليلتين والثلاث ويقولون نقاش علم، وكله نقاش لا قيمة له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت