الصفحة 67 من 84

... واليوم سنقوم ببحث إسنادي عن رواية هشام بن حسان وحدها حتى نعرف أي اللفظين أثبت حتى نعزوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. الرواية التي وقع فيها هذا اللفظ (كلهن في الله) هذه وقعت عن أبي يعلى، قال أبو يعلى في مسنده: حدثنا مسلم بن أبي مسلم الجرمي حدثنا مخلد بن الحسين عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات كلهن في الله) فمن روى هذا اللفظ عن هشام بن حسان؟ مخلد بن الحسين هو الذي روى عن هشام بن حسان (كلهن في الله) وهذه الرواية من مسند أبي يعلى الموصلي، فلما نظرنا في لرواة عن هشام فوجدنا أبا داود السجستاني صاحب السنن روى في سننه هذا الحديث عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، والنسائي روى في سننه الكبرى هذا الحديث عن أبي أسامة حماد بن أسامة، وابن حِبان روى هذا الحديث في صحيحه عن النضر بن شميل، ثلاثتهم (عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي- وأبو أسامة حماد بن أسامة- والنضر بن شميل) هؤلاء رووا هذا الحديث عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات ثنتان منهما في ذات الله) فماذا نفعل كي نفصل بينهم؟ ننظر في تراجم هؤلاء الأربعة، ترى هل مخلد بن الحسين الذي تفرّد بقوله (كلهن في الله) كان رجلًا ضعيفًا؟ أم كان ثقة؟ ننظر في ترجمة مخلد بن الحسين نجده كان ثقة فاضلًا أثنوا على عقله فقال العجلي وغيره: كان من أعقل الناس. هذا أولًا، ثانيًا: كان هشام بن حسان زوج أمه، إذن ربيبه، إذن لصيق به، وممكن أن يكون عنه من الروايات ما ليس عند الآخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت