... فإذن الرفع والوقف هذا من أين جاء؟ من محمد بن سيرين؛ لأنه كان مشهورًا معروفًا بذلك، فيكون الحديث عنده موقوف ومرفوع، فمرة يتورع ويتهيب أن يرفع للنبي فيوقفه على الصحابة، وهذه طريقة مشهورة لابن سيرين، إذن فالحديث مرفوع عند ابن سيرين يقينًا، لكن ابن سيرين كان يتهيب الرفع أحيانًا، حماد بن زيد لا تعارض روايته رواية جرير، ما الذي يدلنا على أن رواية ابن سيرين مرفوعة؟ رواية هشام بن حسان وهشام بن حسان أثبت الناس في ابن سيرين على الإطلاق فقد روى هشام بن حسان- كما عن ابن داود والنسائي وأبي يعلى وابن حبان- روى هشام بن حسان هذه الرواية عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى لله عليه وسلم، وطبعًا هشام بن حسان- كما قلنا- أثبت الناس في ابن سيرين، فهذا يدل دلالة قاطعة على ابن سيرين كان يرفع الحديث وكان الحديث عنده مرفوعاًُ لكنه يتهيب الرفع أحيانًا فيوقفه. فهذا الحديث رواية هشام بن حسان وحدها فيها إشكال، هذا الإشكال أنه في مسند أبي يعلى أتى المتنُ هكذا: (لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات كلهن في الله) فأين الإشكال؟ (كلهن في الله) كل الروايات اتفقت على أنها ثنتان في الله وواحدة (قال إنها أختي) لم تكن لله محضًا، فلما قال: كلهن لله، يجب أن نعرف من زاد هذه الزيادة؟ يجب أن نقوم ببحث مستقل عن رواية هشام وحدها.