إذن فرواية الراوي ثلاثة فقط، أي لا تخرج عن هذه الثلاثة: إما أن يتابع أو يخالف أو يتفرد. فالراوي الذي قال فيه الحافظ بن حجر (صدوق يهم) أو (صدوق له أوهام) كمحمد بن إبراهيم التيمي الذي كنا نتكلم عنه، روى حديث (إنما الأعمال بالنيات) والذي قال فيه أحمد ماذا؟ (يروي مناكير) هذا الراوي الذي قال فيه الحافظ (يهم) الوهم الذي له أتعرف في كم حديث؟ إذا كان قد روى ألف حديث مثلًا ووهم في سبعين منها، أتعرف من السبعين هذه ماذا وماذا؟ لا تعرف. روى حديثًا وأنت تريد أن تحكم على هذا الحديث، هل تدري أتوبع أم خولف أم تفرد؟ متى تعرف؟ حين تلمّ طرق الحديث كلها، وتنظر هل توبع؟ هل خولف؟ هل تفرد؟
إذن كل حديث رواه راو متكلم فيه، لابد أن تجمع طرق الحديث جميعا وتعمل هذه الدراسة الجادة وترى هل تفرد أم خولف أم توبع، ثم تعطي حكمك. فهل ينفع حكم الحافظ بن حجر هذا؟ (صدوق يهم) وأنا لا أعرف هو واهم في ماذا، وهذه الرواية التي أمامي قد وهم فيها أم لا. فحكم الحافظ بن حجر إذن حكم نظري ليس له قيمة في الحقيقة، إنما القيمة الحقيقية أن تتعب وتلم طرق الحديث، بعد ذلك (أي بعد أن أجمع طرق الحديث) فأنا غير محتاج إلى حكم الحافظ بن حجر، أنا سأحكم بما يليق بالحال، أرى من تابعه، مثله؟ أم أقل منه؟ أم أعلى منه؟
هبه مثلا راو له مناكير، تابعه راو متروك، يرفعه؟ تابعه كذاب، ينفعه؟ تابعه سيد الحفظ، تابعه مغفل- كل هذه درجات- تابعه مثله (له مناكير) ، تابعه أوثق منه، ينفعه؟
إذن أنا يجب أن أرى مَن الذي تابعه على وجه الحقيقة، هل هو دونه أم مثله أم فوقه، ثم أحكم بما يليق بالحال، ثم: خالفه، من الذي خالفه؟ أ دونه؟ أم مثله؟ أم فوقه؟ إذن أنا في باب المتابعات والمخالفات سأرى طبقات الذين خالفوا أو طبقات الذين وافقوا، قوتهم ماذا؟ قوي.؟ أم ضعيف؟... هذا كله مجهود أنت تبذله وأنت تحقق الحديث، وكل من هذه المتابعات ستبحث عن كلام العلماء فيها.