? فالداعية أولى من الهدهد بالعمل الإيجابي، والسعي وراء المصالح، والبحث عن الخير، فما من أفضلية خاصة لهذا الطائر الاعتيادي، إذا تجاوزنا الإسرائيليات أو المبالغات التي لا تسندها النصوص، والمؤمن الداعية أدعى أن يقوم بالعمل المثمر، دون انتظار أوامر أو تعليمات من الأمير.
? والنظر إلى قيادات العمل الإسلامي في عدم توقعها القيام بكل الخطط، وتوجيه جميع الأوامر أولى، فهذا نبي الله المؤيد بالوحي من جهة، وسخرت له الجن والطير، لم يكن قادرًا على الإحاطة بجميع الأمور، ولم يمكن ملمًا بجميع المعلومات، فاحتاج إلى معلومة صغيرة، من طائر صغير، فكانت إيجابية التابع عونًا لعمل الأمير.
? وكذلك يستدل بالعمل الصغير _ كنبأ ومشاهدة قوم يعبدون الشمس من دون الله _ للاهتمام بما هو أكبر من ذلك، وقد تقوم إيجابية الداعية بجلب منافع أكبر من الأخبار، وأهم من الشواهد.
وهكذا يستدل على التابع والمتبوع ونوع العمل من قصة الهدهد لاستلهام ما ينبغي أن يكون عليه الواقع الدعوي ، من إيجابية الدعاة، وعدم الاعتماد _ في كل أمر _ على الأمراء، مع تنوع الأعمال، وعدم استصغار ما دقَّ منها.
القاعد المغبون
وعلى المسلم الكسول أن يتذكر دوما أنه مغبون ما دام في صحة وعافية وعنده رزقه، وأن لا يفوت شيئًا من أوقاته، أو يضيع عمره سدى، لأن كلأ من صحته وفراغه رأس ماله في الحياة الدنيا، وعليه أن ينفقهما_ في سبيل الله _ طلبا لربح الآخرة، وإلا فاته الوقت، وأدركه المرض المانع، أو الهم القاطع، وترك الإيجابية في العلم، أو زمام المبادرة، وهو منتهى الكسل، وتمام الفتور، والسلبية- في أحسن حالاتها- اكتفاء برأس المال فقط.. وفي أول كتاب الرقائق من صحيح البخاري عن ابن عباس قوله. صلى الله عليه وسلم: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ) دليل على أن احتفاظ الداعية والمؤمن عمومآ بصحة وفراغ دون عمل
غبن كبير، وسلبية مفرطة..