الصفحة 5 من 39

"فقاتل في سبيل الله، لا تكلف إلا نفسك، وحرض المؤمنين..." [1] . والمعنى واضح في أمر الله تعالى لنبيه في عدم تكليف أحد إلا نفسه ، وأن لا ينتظر إعانة من أحد، رغم أن المعلوم من الشريعة أن الأمة كلها مكلفة بالجهاد، ولكن المعنى أن يفترض كل مسلم من الأمة_ والقدوة في ذلك نبيها_ صلى الله عليه وسلم _أنه وحده المكلف بالأداء، وأن الله قادر على نصره، وينحصر واجبه في تحريض المؤمنين.

(كأن هذا المعنى: لا تدع جهاد العدو، والإستنصار عليهم للمستضعفين من المؤمنين، ولو وحدك، لأنه وعده بالنصر..

قال الزجاج: أمر الله تعالى رسوله _ صلى الله عليه وسلم _ بالجهاد، وإن قاتل وحده، لأنه قد ضمن له النصرة.

وقال ابن عطية: هذا ظاهر اللفظ، إلا أنه لم يجئ في خبر قط، أن القتال فرض عليه دون الأمة مدة ما، فالمعنى_والله أعلم _ أنه خطاب له في اللفظ، وهو مثال ما يقال لكل واحد في خاصة نفسه، أي أنت يا محمد وكل واحد من أمتك القول له: (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك) ، ولهذا ينبغي لكل مؤمن أن يجاهد ولو وحده، ومن ذلك قول النبي _صلى الله عليه وسلم:"والله لأقاتلنهم حتى تنفرد سالفتي"، وقول أبي بكر _ وقت الردة-: ولو خالفتني يميني لجاهدتها بشمالي ) [2]

فلينظر _ بتأمل _لاستنباط القرطبي (رحمه الله) أن يجاهد المسلم- ولو وحده- إقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم-، وما أدركه أبو بكر - رضي الله عنه - للإيجابية من خلال النصوص.

موقف من هدهد

(1) النساء: 84

(2) تفسير القرطبي 5/ 393

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت