(.... فأنا أحب لهم أن ينالوا من اللذة والسرور والنعيم ما تقر به أعينهم، وأن يفتح لهم من معرفة الله وطاعته، والجهاد في سبيله ما يصلون به إلى أعلى الدرجات، واُعَرف أكثر الناس قَدْرَ ذلك، فإنه لا يُعْرَف إلا بالذوق والوجد، لكن ما من مؤمن إلا له نصيب من ذلك، و يستدل منه بالقليل على الكثير، وإن كان لا يُقدر قدرُه الكبير.. ) [1]
وقال الإمام الرازي في تفسير الآية السابقة بما يشهد لنفس المعنى من وصول الرسل لمرحلة العجز:
الآن الرسل عليهم السلام يكونون في غاية الثبات والصبر وضبط النفس عند نزول البلاء، فإذا لم يبق صبر حتى ضجوا، كان ذلك هو الغاية القصوى في الشدة، فلما بلغت بهم الشدة إلى هذه الدرجة العظيمة قيل لهم: (ألا إن نصر الله قريب) وأنتم يا معشر المسلمين كونوا على ذلك وتحملوا الأذى والمشقة في طلب الحق، فإن نصر الله قريب، لأنه آت، وكل ما هو آتً قريب....) [2]
ومن هذا كله ونظائره لابد من استنفاد الجهد، واستفراغ الطاقة حتى مرحلة العجز، وحصاد الكنز. وعلى مستوى الجماعة، وطلب النصر الدعوي، فليعلم _ الداعية _ أن نصر الله قريب إذا وصل الغاية.
( إنه مدخر لمن يستحقونه، ولن يستحقه إلا الذين يثبتون حتى النهاية، الذين يثبتون على البأساء والضراء، الذين يصمدون للزلزلة، الذين لا يحنون رؤوسهم للعاصفة، الذين يستيقنون أن لا نصر إلا نصر الله، وعندما يشاء الله، وحتى حين تبلغ المحنة ذروتها ، فهم يتطلعون فحسب إلى(نصر الله) ، لا إلى أي حل أخرا ولا إلى أي نصر لا يجيء من عند الله، ولا نصر إلا من عندا لله .. ) [3]
(1) فتاوى ابن تيميه 28 / 41
(2) تفسير الرازي 6 / 20
(3) في ظلال القرآن 1 / 219