الصفحة 34 من 39

(والكلمة التي ترفع بها الدرجات، ويكتب بها الرضوان هي التي يدفع بها عن المسلم مظملة أو يفرج عنه كربة، أو ينصر بها مظلومًا.) [1]

فكيف بالكلمة التي تدفع عن مجموع المسلمين المظالم، وتدفع عنهم الكرب بدعوتهم لإقامة شرع الله؟ وكيف بالكلمة التي تقلع الظلم من جذوره بتطبيق حكم الله؟ وكيف بعبارات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ وإذا كانت الدرجات ترفع بما يحقق المصالح الدنيوية فكيف بما يحقق المصالح الأخروية؟، وعلى ا لأدنى يقاس الأعلى.

إن الأجر عظيم، والثواب جزيل- إذا صحت النية- في الكلمات التي تقيم خيرًا، وتدفع باطلًا، وتحيي سنة، وتميت بدعة، بل ويزداد الأجر، ويرتفع الثواب فيما يدفع العمل الإسلامي وينميه، ويدعو جمهور المسلمين لتبنيه،

أو يدفع عنه السوء وما قد يعتريه، فكيف إذن بما ينشئ العمل ابتداءً ويغذيه؟ ويعلم الدعاة النظام وفنونه، وقواعد العمل و أصوله؟ مما يؤدي إلى هداية الخلق الكثير، وانضمامهم لركب الدعوة وإتمام المسير، ومع هذا يقال أيضًا: ما هو فضل الكلمات التي تقود- فوق ذلك كله إلى قيام مجتمع إسلامي، أو بناء حكومة إسلامية؟ وكيف بما يخرج الناس من الظلمات إلى النور؟ أو تحويل المجتمع من الجاهلية إلى الإسلام؟ وإقامة شرع الله بدلا عن شرع الطاغوت؟

ومن هنا ينبغي للداعية أن لا يزهد أبدًا بما عنده من العلم، أو يبتعد - بحجة الزهد- عن تبليغ الأمانة، فما يدري أين يكون الخير؟ ومتى تؤتي كلمته عطاءها، بل ومتى تثمر؟

(1) فتح الباري 11 / 311

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت