الصفحة 28 من 39

وعن مجاهد: فإذا فرغت من دنياك فانصب في صلاتك .. ) [1]

ولابد من التذكرة دومًا بضرورة المداومة، فكم من داعية تحمس لعمل، ثم فتر عنه، وإنما البركة في المداومة بعد حسن القصد، وصدق النية، بل إن المداومة على العمل أحد مظاهر صدق النية، وسلامة القصد، والتذكر أن النجاة إنما تتم بذلك، وليس بكثرة العمل الذي لا نية معه، أو لا فائدة منه.. فعن عائشة أم المؤمنين، قالت: إن رسول الله_ صلى الله عليه وسلم _ قال:

(سددوا وقاربوا، و اعلموا أنه لن يدخل أحدكم عمله الجنة، وإن أحب الأعمال أدومها إلى الله، وإن قل .. ) [2]

(... قوله:(سددوا) وفي رواية... عن مسلم (ولكن سددوا) :....

ومعناه: اقصدوا السداد، أي الصواب، ومعنى هذا الاستدراك أنه قد يفهم من النفي المذكور نفي فائدة العمل، فكأنه قيل بل له فائدة، وهو أن العمل علامة على وجود الرحمة التي تدخل العامل الجنة، فاعملوا واقصدوا بعملكم الصواب، أي اتباع السنة، من الإخلاص وغيره، ليقبل عملكم، فينزل عليكم الرحمة، قوله (وقاربوا) أي لا تفرطوا فتجهدوا أنفسكم في العبادة، لئلا يفضي بكم ذلك إلى الملال ا فتتركوا العمل فتفرطوا .. .. ) [3]

الكلمة المعطاء

الكلمة الطيبة كحبة القمح المفردة، قد تُهمل وتذهب أدراج الحياة، وقد تكون مباركة فتنبت وتثمر، بل وقد تكون الثمرة خصبة تتضاعف وتتضاعف، وتنتشر هنا، أو تنتقل إلى هناك، فتناسب أرضًا صالحة، وموردًا عدْبًا، فتتضاعف إلى سبع مائة ضعف، بل إلى ما شاء الله وتؤتي أكلها بإذن ربها، والكلمة الطيبة في أول مبتدأها (صدقة) كما أخبر عن وصفها الصادق المصدوق ، والصدقة تتضاعف بالنيّة لا وتتضاعف بالأثر منها، فكذلك البهلمة قد تحتفظ بذاتها، وقد تنمو وتنمو حتى تكون كالشجرة الباسقة، ويتحقق في ذلك قوله تعالى:

(1) الكشاف 4 / 267

(2) متفق عليه

(3) فتح الباري 11 / 298

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت