الصفحة 28 من 268

إلى نسائه البالغات تسعا وتسعين امرأة، فأرسل الله له هؤلاء الخصم وقال له أحدهم: {إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب} فحكم عليه السلام بأن ذلك ظلم وفطن لما أراده الله عز وجل فاستغفر ربه من ذلك وخر راكعا وأناب.

ولتوجيه القصة محل آخر غير هذا. [1] والذي يعنينا هو بيان مدى فتنة النساء وخطورة النظر إليهن وفعلهن في خيرة الخلق وأعبدهم.

النظرة سهم مسموم:

قال سعيد بن جبير رحمه الله: إنما كانت فتنة داود عليه السلام النظر.

وقال الشاعر:

كل الحوادث مبدؤها من النظر ... ومعظم النار من مستصغر الشرر

كم نظرة فعلت في قلب صاحبها ... فعل السهام بلاقوس ولاوتر

والمرء مادام ذا عين يقلبها ... في أعين الغيد موقوف على خطر

يسر مقلته ماضر مهجته ... لا مرحبا بسرور عاد بالضرر

وقال الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {ماكان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا} .

قال الحسن رحمه الله: يقول: كما هوي داود النبي عليه السلام المرأة التي نظر إليها فهويها فتزوجها فكذلك قضى الله لمحمد - صلى الله عليه وسلم - فتزوج زينب كما كان سنة الله في داود أن يزوجه تلك المرأة وكان أمر الله قدرا مقدورا في أمر زينب.

فاحرصي ياابنتي على ماأكرمك الله به من الحجاب، وإياك أن يظهر منك شيء لمن ليس لك بمحرم مهما بلغ من التقوى والورع، ومهما تعذر لك الشيطان بأعذار، واذكري قول الشاعر:

لاتخل بامرأة لديك بريبة ... لو كنت في النساك مثل بنان

وليحرص زوجك على المحافظة عليك من كل عين ناظرة وليتذكر أيضا قول الشاعر:

إن الرجال الناظرين إلى النسا ... مثل الكلاب تطوف باللحمان

إن لم تصن تلك اللحوم أسودها ... أكلت بلا عوض ولا أثمان

(1) كثير من الكتاب درج على عد هذه القصة من الإسرائيليات وردها جملة وتفصيلا وغفل عن تفسير السلف لها وهم أعلم بالله وأنبيائهلا وأتقى وأروع منهم، فليتأمل هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت