وسأتناول - بإذن الله تعالى - الموضوعات الثلاثة بشيء من البسط والتفصيل، بقدر ما سمح به وقتي وطاقتي.
على أن ثمة أفكارًا واجتهادات عديدة في تضاعيف هذه الموضوعات، لا أتمكن من عرضها هنا تفصيلًا، ولكن لها مجالها في الدروس العلمية التي ألقيها، والمحاضرات، والكتيِّبات، ونحوها من وسائل الدعوة التي تكمل ما نقص هنا.
إن كل جهد يقوم به الداعية في الطريق الصحيح هو خطوة موفقة في سبيل دفع غربة الإسلام، ولا يجوز لنا أن نحقر من المعروف شيئًا، فكل معروف صدقة -كما في الصحيحين- فالكلمة الطيبة، والدرس، والمحاضرة، والكتاب، والشريط، والحلقة، والمشروع الخيري، وربط العلاقة، والموقف الحسن المثير للإعجاب ... و ... و ... إلى آلاف من الأعمال والمجهودات والمشاركات التي يملكها كل فرد ... يملكها الرجل والمرأة، والصغير والكبير، والغني والفقير، والعالِم وغير العالم، والعربي والأعجمي، والسابق بالخيرات والمقصِّر ... حتى الفكرة الناضجة، والدعوة الصادقة، والنصيحة الهادفة، والدفاع المنصف، والنقد البناء ... كل ذلك وسواه يصبُّ في بحر الدعوة إلى الإسلام، وخدمة الدين، والعمل على دفع الغربة عن الأخيار الصلحاء، وعن العلماء والدعاة، وعن عامة المستمسكين بحبل الله تعالى.
وإنه ليشقُّ عليَّ أن أكرر - في هذا الكتاب - كلامًا كثيرًا نقلته في مناسباته؛ يتعلَّق بأساليب خدمة الدين ودفعِ غربته، أو يتعلق بتوسيع نطاق المسؤولية عن الدعوة؛ بحيث لا تبقى حصرًا وحكرًا على طائفة معينة يسمون بـ (الدعاة) أو بـ (الملتزمين) ؛ بل تتسع الدائرة؛ ليكون كل مسلم مطالبًا فيها