الصفحة 330 من 583

وذلك لأن هذه الموضوعات من أبرز العوامل التي تعين على دفع الغربة، وتحدِّد الخطة السليمة لذلك، وهذا سبب من أسباب اختيارها دون غيرها من العوامل الأخرى.

وثمة سبب آخر، وهو ثبوت الوعد النبوي باستمرار هذه الشرائع، ووجود من يقوم بها، ويدافع بها غربة الإسلام على مدار الزمان:

-حيث ثبت أن الجهاد ماضٍ إلى أن تقاتِل الطائفة المنصورة المسيح الدجال.

-وثبت أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرهما من مهمات الطائفة المنصورة أيضًا؛ كما في قوله تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أمَّةٌ يَدْعونَ إِلى الخَيْرِ ويَأمُرونَ بالمَعْروفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَر وأولئكَ همُ المُفْلِحون) [1] ؛ فالأمة المذكورة في الآية هي أمة من الأمة، تتولى حمل هذه المهمة، وهي أمة باقية إلى قيام الساعة [2] .

-وثبت أن في آخر الزمان قومًا صُبرًا، يقبضون على دينهم، ويصبرون عليه، حتى لَيكون حالهم كحال القابض على الجمر، وحتى لَيكون للواحد منهم أجر خمسين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

-إضافة إلى أن الثبات، والاستمرار على الدين، وعدم الاكتراث لخذلان الخاذل، وخلاف المخالف، ونواء المناوئ؛ هي من خصائص الطائفة المنصورة الباقية في الأرض إلى أن يأتي أمر الله [3] .

وهذا يتضمن بقاء لُحمة التعاون على البر والتقوى بين المؤمنين، وخاصة الدعاة إلى الله تعالى، وتوحيد كلمتهم، وحشد صفوفهم، وبعدهم عن عوامل الفرقة والشتات التي هي سبب للفشل، وذهاب الريح.

(1) آل عمران: 104.

(2) كما مر في الكتاب الثاني، الفصل الثاني المتعلق بالطائفة المنصورة، موضوع: خصائص الطائفة المنصورة.

(3) سبق في الموضع نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت