د- وتطلق على الغموض والخفاء وعدم الشهرة، ومنه غريب الحديث: أي خفيه الذي لا يظهر معناه [1] ، وأغرب: أتى بالغريب [2] .
هـ- وتطلق على الذهاب والتنحي عن الناس، يقال: غرب عنا، يغرب غربًا [3] .
وهذه المعاني الخمسة يوجد بينها معنى مشترك تدور حوله معظم استعمالات هذه الكلمة - فيما أرى-.
فالنوى والبعد يعني فراق الإنسان لوطنه إلى موطن آخر، وتركه قومه إلى قوم آخرين فيكون غريبًا بينهم، ليس منهم، ويغلب على حاله عندهم -أول الأمر- الغموض وعدم البيان .. والمفارق لوطنه وقومه ذاهب متنح عنهم.
والذي جمع هذه المعاني أن غربة الشيء تعني أنه غير موافق كليًا أو جزئيًا للأشياء التي حوله لغموضه وخفائه، فالرجل الغريب هو من يكون من قوم غير قومه، والكلمة الغريبة هي التي تختلف عن سائر الكلمات في خفائها وعدم وضوحها للناس .. وهكذا.
وقد تكون دلالة هذه الكلمة على مدلولها بالمطابقة؛ كتسمية المقيم بين قومٍ سوى قومه غريبًا، وقد تكون بالالتزام؛ كتسمية النازح عن وطنه غريبًا؛ لأن نزوحه يقتضي أن يقيم بين ظهراني قوم آخرين فيكون غريبًا بينهم. فإذا صح هذا، فإننا نكون قد جمعنا معظم معاني هذه الكلمة في معنى واحد عام مشترك [4] .
(2) : استعمالاتها في السنة النبوية:
وقد جاء استعمال الغربة في السنة النبوية على معان عدة، يجمعها المعنى المشترك العام الذي أشرت إليه من قبل، وأشير الآن إلى معنيين متقاربين منها:
(1) اللسان: (1/ 640) .
(2) الصحاح: (1/ 192) ، القاموس: (1/ 114) .
(3) القاموس: (1/ 113) ، اللسان: (1/ 638) ، التاج: (1/ 404) .
(4) وانظر للاستزادة:
القاموس: (1 - 113 - 115) ، معجم مقاييس اللغة: (4/ 420 - 422) ، المجمل: (3/ 695) ، اللسان: (1/ 637 - 648) ، الصحاح: (1/ 191 - 194) ، التاج: (1/ 404 - 412) ، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير الجزري: (3/ 348 - 352) وغيرها.