معاني الغربة - عمومًا -
والمقصود بها في هذه الرسالة
(1) : المعاني اللغوية:
يرجع اشتقاق كلمة"الغربة"إلى مادة"غ ر ب"الثلاثية وهي أصل صحيح [1] ، ومادة واسعة جدًا ذكر صاحب القاموس لأحد تصريفاتها (وهو الغَرْبُ) أربعة وعشرين معنى [2] ، واستدرك عليه شارح القاموس محمد مرتضى الزبيدي [3] عشرة معان لم يذكرها، فصار مجموعها أربعة وثلاثين معنى [4] .
وإذا كانت هذه المعاني لتصريف واحد .. فما بالك بسائر ما يتفرع عن المادة؟!.
أما كلمة"الغربة"فتطلق على معان عدة:
أ- منها النوى والبعد، يقال: اغترب غربة، إذا بعد، ونوى غربة بعيدة [5] .
ب- ومما يقرب من هذا المعنى النزوح عن الوطن، والاغتراب، يقال: رجل غُرُب - بضم الغين والراء -، وغريب: أي بعيد عن وطنه، والجمع: غرباء [6] .
ج- ويقرب منهما: الغريب، بمعنى أنه ليس من القوم [7] . قال الشاعر:
وإني والعبسيّ في أرض مَذْحِجٍ
غريبان شتى الدار مختلفان
وما كان غض الطرف منا سجية
ولكننا في مذحج غُرُبان [8]
(1) معجم مقاييس اللغة، لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا: (4/ 420) .
(2) القاموس المحيط لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي: (1/ 113 - 114) .
(3) هو: محمد بن محمد بن محمد الحسيني الواسطي، الملقب بالمرتضى، المولود سنة خمس وأربعين ومئة وألف للهجرة، المتوفى سنة ألف ومئتين وخمس، صاحب المؤلفات الشهيرة في سائر الفنون، ومنها: تاج العروس من جواهر القاموس، وله قرابة سبعة وثلاثين كتابًا أو رسالة في الحديث وعلومه.
انظر ترجمته موسعة في: فهرس الفهارس والإثبات للكتاني: ... (1/ 526 - 543) ، وكتاب: الزبيدي في كتابه تاج العروس، للدكتور/ هشام طه شلاش، وغيرهما.
(4) تاج العروس للزبيدي: (1/ 404 - 407) .
(5) القاموس: (1/ 114) . الصحاح: (1/ 190 - 191) ، اللسان: (1/ 638) ، التاج: (1/ 405) .
(6) اللسان: (1/ 639) ، القاموس: (1/ 114) ، مجمل اللغة لابن فارس: (3/ 694) ، التاج (1/ 407) .
(7) اللسان: (1/ 640) ، الصحاح: (1/ 191) ، التاج: (1/ 410) .
(8) البيتان في: اللسان: (1/ 640) ونسبهما لطهمان بن عمرو الكلابي، والتاج: (1/ 410 - 411) ، ونسبهما له أيضًا، وهو شاعر أموي عاش في زمن عبد الملك بن مروان وكان لصًّا فاتكًا فقطعت يده، فهرب من موطنه باليمامة إلى اليمن، راجع: ديوانه، ومعجم الشعراء في لسان العرب للدكتور/ ياسين الأيوبي: ص (250) ، رقم الترجمة (605) .