هذا العصر الذي وجد فيه متحمسون للإسلام كثيرون، لا ينطلقون في حماسهم من المنطلقات الصحيحة، ولا يلتزمون بالنص الشرعي التزامًا حقيقيًا؛ بل قد يطوّع بعضهم النصوص لهوى النفوس - دون وعي -.
والداخل على النص يجب أن يخلع على عتبته آراءه الخاصة وتصوراته الذاتية، ويسلم قياده لهذا النص، يتجه به حيثما توجه.
أما الذين يدرسون النصوص لتأييد مقررات سابقة في نفوسهم، فإن الغالب عليهم ألا ينتفعوا من هذه النصوص، فالإخلاص في طلب الحق شرط أساس لتحصيل الهداية وإدراكها.
ولقد تمر بالمسلمين -اليوم- قضايا كثيرة في جميع جوانب حياتهم -الدعوية، والسياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، وسواها- يتصرفون فيها بمقتضى آرائهم البحتة، التي لابد أن تكون متأثرة بالظروف المحيطة، دون أن يُخْضِعُوا هذه القضايا للدراسة الشرعية، ويضبطوها بالضوابط الثابتة في الكتاب والسنة.
ولست أزعم أن هذه الرسائل حققت شيئًا كثيرًا من هذا المطلب، ولكن يكفي أن تكون محاولة لتوجيه النظر إليه، والإسهام فيه، وبيان ثراء النصوص، وسعتها، وإمكانية البحث في كثير من قضايا العصر المستجدة على ضوئها، ومحاولة للتأكيد على أهمية ربط الدعوة إلى الله، والجهاد في سبيله، بالأصول الشرعية الثابتة، والانطلاق منها.