وكان من أخطر ما قدمه المنهج الوافد، هو فصل الأدب عن دائرة الأمة، وفصله عن دائرة الفكر، ذلك أن من أخطر النظريات التي حاولت حركة التغريب فرضها على الأدب العربي للقضاء على جوهره الأصيل وعزله عن طبيعته ومقوماته، هي نظرية استقلالية الأدب وانفصاله عن العناصر الأخرى المرتبطة به من أخلاق ومجتمع وتربية وسياسة وفق مفهوم الفكر الإسلامي الأساسي القائم على أن الفكر مركب، وكل من هذه عناصر، والأدب عنصر منها، وإذا كان الأدب الغربي قد انفصل، فإن الفكر الغربي يقوم على ###23### قاعدة الفصل بين العناصر، وإعطاء كل منها حق الحرية بينما لا يقر الفكر الإسلامي ذلك، ويرى فيه خطرًا على مجموعة القيم، وعلى الأمة، وعلى الأخلاق ومن نتاج هذا الفصل قيام النزعة الانشطارية في الفكر الغربي، واضطراب المجتمع حيث يعطي للأدب من الحرية ما يسمح له بأن يتجاوز ضوابط المجتمع أو حدود الأخلاق، لذلك قامت هذه الدعوة للفصل بين الأدب العربي ومقومات الفكر الإسلامي على أساس الادعاء بأن الإسلام ليس إلا دينًا روحيًا، وليس نظامًا اجتماعيًا كما في الواقع. وهو بهذا المعنى يتسم بالشمول والتكامل والترابط بين القيم المختلفة، ومن شأن هذا استحالة الفصل بين الأدب والدين، وبين الأخلاق والدين أو بين الأدب والتربية، ولا شك أن هذه الدعوة إنما كانت قد صيغت على نحو ماكر وخطير وبعيد المدى يهدف إلى إخراج الأدب العربي على ذاتيته ومقوماته وطبيعته وإغراقه في مفهوم غريب عنه يتيح لهؤلاء الدعاة حرية النقد، وإثارة الشبهات حول القرآن الكريم باعتباره نصًا أدبيًا، أو نصًا بيانيًا، وكذلك إطلاق حرية الأدب المكشوف وفنون الإباحة والإلحاد انطلاقها من الدعوة الباطلة التي تقول بأن الأدب ليس له أي ارتباط بالدين أو الأخلاق أو الأمة ولا شك أن كتاب"في ###24### الشعر الجاهلي"قد رسم أصول هذا المنهج الخطير المسموم، وما زال مفهوم هذا المنهج هو الأساس الذي يقوم عليه