والعلاقة بين الفن والدين علاقة واضحة، وفي الإسلام أوضح، فالفطرة كلها منشئها واحد هو الله سبحانه وتعالى، والعلم والدين كلاهما قد أجمعا على استحالة التناقض في الفطرة، فإذا كانت هذه الفنون من روح الفطرة، ووجب ألا تخالف أو تناقض دين الفطرة"دين الإسلام"في شيء، فإذا خالفت الفنون الدين في أصوله، ودعت صراحة، أو ضمنًا إلى رذيلة من أمهات الرذائل التي جاء الدين لدفعها عن الإنسان حتى يبلغ ما قدر له من الرقي في النفس والروح، إذا خالفت الفنون الدين في شيء من هذا أو في شيء غير هذا، فهي بالصورة التي تخالف بها الدين فنون باطلة، فنون جانبت الحق ودابرت الخير، وأخطأت الفطرة التي فطر الله الناس عليها، فإذا كان من شأن بعض من يعمل أو يكتب باسم الفن أو الأدب أن يتجاوز في تأثيره ما سبق، فيحول بين الإنسان وبين ربه، ويدخل عليه الشك في دينه بأي صورة من الصور، ولأي حد من الحدود، كان ذلك البعض المعمول أو المكتوب باسم الفن أو ###21### باسم الأدب يعد زورًا أو إفكًا في الأدب والفن والدين على السواء، ولذلك كما يقول الدكتور محمد أحمد الغمراوي: يجب أن ينزل الأدب والفن على حكم الدين وروحه، وعليهما يجري التطابق العام معه، وبذلك يتحقق لهما الاتحاد مع الفطرة في الصميم، والأدب المكشوف يصدم أول ما يصدم مقر الفضيلة في النفس، ويؤذي أول ما يؤذي حاسة الجمال النفسي في الإنسان، وهو في صميمه أدب غير جميل.