6-كثر خلط دعاة التغريب في الحديث عن الفصحى والعامية، ومحاولة الادعاء بأن هناك لغتين، والحق أن هناك لغة واحدة هي اللغة العربية"ولهجة"هي العامية، وأن الفصحى هي اللغة المشتركة بين العرب جميعًا، وأنها هي القوة القادرة على المحافظة على بقاء المستوى البياني بين القرآن واللغة العربية، وأن أخطر الأخطار أن يمس هذا المستوى أو تجري محاولة للانتقاص منه، والمعروف أن اللهجة - العامية - ###54### مسألة مرحلية، وأن الفصحى هي الامتداد الطبيعي للفكر الإسلامي وثقافته، وأن الروائع لا تكتب إلا بالفصحى، وأن العامية إقليمية دائمًا بل أكثر من إقليمية بحيث يكون لكل بلد لهجته، وقد يركز المنهج الغربي الوافد على اللهجات العامية، ويدرسها بعناية، ولمن المحاولة مضللة وغير علمية، يراد القول بأن هناك لغة عامية غير اللغة العربية، وأنها سابقة لها، وأن لها تراثًا من الأمثال والحكم، ولقد عجزت كل هذه المحاولات أن تجعل من اللهجات العامية في البلاد العربية شيئًا، بل إن هذه الآثار التي جمعوها قد كشفت عن عجز العامية عن معالجة الموضوعات الرفيعة، وقد أكد الباحثون بأنه من المحال أن تصل هذه اللهجات العامية مهما ركز الاستشراق عليها وأولاها اهتمامه، من المحال أن تصبح لغات مستقلة مكتملة التكوين صالحة للاستخدام في مختلف شؤون التعبير والكتابة، كما حدث في اللهجات المتفرعة من اللاتينية. ذلك لأن لهجات اللاتينية قد سارت في طريق النمو والرقي بفضل ما كانت تمتصه من أمها اللاتينية من حين لآخر، فضلا عن الجهود التي بذلت لتوسيع نطاقها، وتكملة بعضها وتهذيبها من نواحي المفردات والقواعد والأساليب وتدوين آثارها واستخدامها في الترجمة والتأليف، على حين أن ###55### اللهجات العامية العربية، قد جمدت على أوضاعها الساذجة، ومن هنا فإنه لا سبيل أن تصبح العاميات العربية صالحة لأن تكون أكثر من أداة للتخاطب في الشؤون العادية دون أن تصلح للكتابة أو